وإذا أبرأ الدائن ذمة المضمون عنه لم يؤثر هذا الابراء شيئا ، فإن
ذمة المضمون عنه قد برئت بالضمان وانتقل الدين منها إلى ذمة الضامن ،
ولا تبرأ ذمة الضامن بذلك ، إلا أن يعلم من القرائن إن الدائن يريد
ابراء ذمة الضامن ، واسقاط حقه من الدين عن الضامن والمضمون عنه ،
وإذا دلت القرائن على ذلك فليس للضامن أن يرجع على المضمون عنه
بشئ .
[ الفصل الثاني ]
[ الضمان من العقود اللازمة ]
[ المسألة 23 : ]
عقد الضمان لازم فلا يجوز فسخه من قبل الضامن ، ولا من قبل
المضمون له على الأصح ، سواء وقع العقد بإذن المضمون عنه ورضاه
أم كان متبرعا به من الضامن .
ونسب إلى القول المشهور بين العلماء : أنه يشترط في لزوم العقد
من جهة المضمون له ، أن يكون الضامن موسرا في حين صدور العقد ،
فإذا كان موسرا في ذلك الحال كان العقد لازما على المضمون له ، وكذلك
إذا كان الضامن معسرا في حال العقد وكان المضمون له عالما باعساره ،
فلا يجوز له فسخ الضمان في هاتين الحالتين .
وإذا كان الضامن معسرا وكان المضمون له جاهلا باعساره ، جاز
له فسخ العقد ، وفرعوا على ذلك فروعا ذكروها في كتبهم .
والظاهر عدم ثبوت هذا الاشتراط ولا هذه الفروع ، فإذا تم عقد
الضمان وتوفرت شروط الصحة فيه كان لازما من قبل الضامن ومن قبل
المضمون له معا ، فلا يجوز له فسخ العقد وإن كان الضامن معسرا وكان
المضمون له جاهلا بذلك .
[ المسألة 24 : ]
يجوز للضامن أن يشترط في عقد الضمان خيار الفسخ لنفسه في
مدة معينة أو يشترطه مطلقا ، ويجوز للمضمون له أن يشترط ذلك