الضامن ولا يعتبر فيه رضى المضمون عنه ، وسيأتي في كتاب الحوالة
إن انشاء العقد فيها يكون بالايجاب من المحيل ، وبينهما فوارق أخرى
سيأتي بيان بعضها في مواضعه إن شاء الله تعالى .
[ المسألة 16 : ]
إذا كان زيد مدينا لعمرو مائة دينار ، وكان خالد مدينا لزيد بمثل
ذلك ، ثم ضمن خالد لعمرو ما يستحقه في ذمة زيد ، وزيد هو دائنه كما
ذكرنا فإن كان خالد قد استأذن زيدا في ضمان ما في ذمته ، ثم أدى ما
ضمنه لعمرو ، أصبح خالد بعد أداء الضمان دائنا لزيد بمال الضمان وهو
مدين له أيضا بالدين السابق ، فيتساقط الدينان ، وليس ذلك من
الحوالة كما ذكرنا في المسألة المتقدمة .
وإذا ضمن خالد ما في ذمة دائنه زيد بغير إذنه كان متبرعا بضمانه
عنه ، وأصبح بعد الضمان مدينا لعمرو بمال الضمان ، ومدينا لزيد
بدينه السابق ، فإذا أدى مال الضمان لعمرو برئت ذمته من دين عمرو
وبقيت ذمته مشغولة لزيد بدينه السابق .
[ المسألة 17 : ]
يعتبر في الضمان أن يكون الدين الذي يراد ضمانه متميزا عند
الضامن بحيث يصح منه أن يكون قاصدا لضمانه ، ولذلك فلا يصح
إذا كان الدين مبهما مرددا عنده ، ومثال ذلك أن يكون لزيد دينان
مختلفان في ذمة عمرو ، فيضمن له خالد أحد هذين الدينين من غير
تعيين ، فلا يصح ذلك وإن كان المضمون له والمضمون عنه معينين
متميزين ، ومثال ذلك أيضا أن يكون لزيد دين في ذمة عمرو ، ودين
آخر في ذمة بكر ، فيضمن خالد لزيد أحد الدينين ولا يعين إن ضمانه
لأيهما .
ويشترط كذلك أن يكون الشخص المضمون له متميزا عند الضامن ،
بحيث يصح منه قصد الضمان لذلك الشخص فلا يصح إذا كان مبهما
مرددا كما ذكرنا في الدين المضمون ، ومثال ذلك أن يكون عمرو مدينا
لزيد بمبلغ من المال ، ومدينا لبكر بمبلغ آخر ، فيضمن خالد عن عمرو