أحد هذين الدينين اللذين في ذمته ولا يعين إن المضمون له هو زيد أو
بكر ، فلا يصح الضمان .
ويشترط أيضا أن يكون الشخص المضمون عنه متميزا عند الضامن
بحيث يصح منه قصد الضمان عنه ، فلا يصح إذا كان مبهما مرددا ،
ومثال ذلك أن يكون لزيد دين معين على عمرو ودين معين على بكر ،
فيضمن خالد لزيد أحد الدينين المذكورين ولا يعين أن الشخص المضمون
عنه هو عمرو أو بكر . فلا يصح الضمان في كل أولئك .
[ المسألة 18 : ]
يكفي في صحة الضمان أن يكون الدين المضمون متميزا في قصد
الضامن بحيث يصدق في نظر أهل العرف أنه قصد ضمان هذا الدين
لصاحبه ، وإن لم يميز الدين على وجه التفصيل ، أو لم يتعين عنده
الدائن على وجه التفصيل أو لم يتعين عنده المدين كذلك ، فإذا علم
الرجل أن على صديقه زيد دينا ولكنه لا يعلم بمقداره ولا يعلم أن دائنه
خالد أو عمرو ، جاز له أن يضمن الدين ، لأنه متميز يصح قصده ، فإذا
ضمنه لصاحبه الواقعي ورضي الدائن بضمانه لما بلغه الأمر صح الضمان
وترتبت عليه آثاره وبرئت ذمة زيد مما عليه .
وكذلك إذا علم الرجل أن لزيد دينا على أحد صديقيه عمرو أو
خالد ، ولا يعلم بمقدار الدين ولا يدري أن المدين أي الصديقين ،
فيمكن له ضمانه لأنه متميز كما تقدم فإذا ضمنه لزيد ورضي زيد
بضمانه صح الضمان وبرئت ذمة المدين أيا كان منهما .
وكذلك يصح للرجل أن يضمن عن زيد جميع ديونه التي في ذمته
وإن لم يعلم بمقادير الديون ولا بعددها ولا بأصحابها لأنها متميزة في
الواقع ويصح منه قصدها ، فإذا بلغ الخبر أصحاب الديون وقبلوا
بضمان الضامن صح ضمانه وترتبت آثاره وبرئت ذمة زيد منها جميعا ،
وإذا قبل بعضهم بضمانه دون بعض ، صح الضمان في من قبل ضمانه
ولم يصح غيره ويصح أن يضمن لزيد جميع الديون التي له على الآخرين
على النهج المتقدم فتجري الأحكام السابقة كلها .