وكيلي فإذا ملكني زيد هذه الدار توليت عني إجارتها ، والفارق واضح
بين المقصدين ، فإن انشاء الوكالة في المثالين الأولين معلق على وجود
الشرط ، فإن كانت الليلة هي ليلة الفطر فالوكالة محققة وثابتة ، وإن
لم تكن فلا وكالة ، وإن ملكة زيد الدار فصاحبه وكيل على إجارتها ،
وإن لم يملكه فلا وكالة ، فتبطل الوكالة لأن انشاءها مشكوك ، ولا
تعليق في الوكالة في المثالين الأخيرين ، فصاحبه وكيل على كل تقدير
ووكالته منجزة ، سواء كانت الليلة هي ليلة الفطر أم لم تكن ، وسواء
ملكه زيد الدار أم لم يملكه ، والتعليق إنما هو للعمل الذي وكله فيه ،
فهو وكيل على اخراج الزكاة إذا كانت الليلة هي الليلة المعينة ، وهو
وكيل على الإجازة إذا ملكه زيد الدار المعينة .
[ المسألة السابعة : ]
يشترط في الموكل أن يكون بالغا ، فلا يصح توكيل الصبي في كل
ما يشترط فيه البلوغ من المعاملات والتصرفات كالبيع والنكاح وسائر
الأمور التي لا تنفذ فيها معاملة الصبي بغير إذن وليه ، وقد تقدم ذكر
اشتراط البلوغ في البيع والصلح والهبة ، والإجارة والمضاربة والشركة ،
والرهن والوقف وكثير من المعاملات الأخرى فإذا لم تصح المعاملة من
الصبي قبل بلوغه ولم ينفذ تصرفه فيها بغير إذن وليه ، لم يصح له أن
يجعل فيها وكيلا عن نفسه .
[ المسألة الثامنة : ]
تقدم منا في كتاب البيع وفي كتاب الحجر إن الصبي المميز غير مسلوب
العبارة في المعاملة ، فإذا نظر ولي الطفل في المعاملة على مال الطفل ،
ووجد المصلحة في البيع أو في الشراء له ، وعين الثمن والمثمن مع المشتري
أو مع البائع ، أمكن للولي أن يوكل اجراء الصيغة إلى الصبي نفسه إذا
كان ممن يحسن ذلك ، فيجري الصبي صيغة البيع على مال نفسه بالثمن
المعين ، أو يجري قبول الشراء لنفسه للمثمن المعين ، ويكون اجراؤه
للصيغة على ماله بالوكالة على الولي .
وتصح المعاملة من الصبي المميز كذلك على مال الغير إذا أذن مالك
المال للصبي في المعاملة على ماله ، ووكله في اجراء المعاملة كلها لا في