فإذا قال المالك : أنت وكيلي على بيع داري من زيد بألف دينار ، فقال
الوكيل لزيد : بعتك دار موكلي فلان بألف صحت الوكالة ووقع قبولها
بذلك مع ايجاب البيع ، فإذا قبل المشتري صح البيع وتم أيضا .
وإذا قالت سعاد للرجل : وكلتك على تزويجي من علي بألفي دينار ،
فقال الوكيل لعلي : زوجتك موكلتي سعاد بألفي دينار ، تم القبول
ووقع ايجاب التزويج بهذه الصيغة ، فإذا قبل الزوج عقد الزواج تم
النكاح أيضا .
[ المسألة الثالثة : ]
تصح الوكالة بالمعاطاة كما تصح بالعقد اللفظي ، ومن أمثلة ذلك أن
يدفع المالك للدلال سلعة أو متاعا بقصد توكيله في بيعهما ويقبضهما
الدلال منه بقصد قبول الوكالة منه ، أو يسلمه داره أو دكانه ، بقصد
جعله وكيلا في إجارتهما ويتسلمهما الدلال بقصد القبول ، وقد جرت
سيرة المتشرعة والعقلاء على اجراء أمثال هذه المعاملات والعمل بها .
والظاهر أن الوكالة تتحقق أيضا بالمراسلة ، فإذا أرسل الانسان إلى
أحد كتابا يوكله فيه على إنفاذ شئ أو اجراء معاملة ورضي المرسل
إليه بذلك كان وكيلا عنه ونفذ تصرفه في ما وكله فيه ، وكذلك إذا
جعله وكيلا عنه بمكالمة هاتفية أو لا سلكية ونحوهما من وسائل الابلاغ
مع القطع بالصدق ، ومثله ما إذا بلغه الوكالة والاعتماد عليه على لسان
رسول يوثق بصدقه ويطمأن بقوله ، فتصح الوكالة وينفذ تصرف
الوكيل في جميع هذه الفروض .
[ المسألة الرابعة : ]
إذا قال الرجل للمالك : هل توكلني على بيع دارك من زيد بألف
دينار مثلا ؟ فقال له المالك : نعم ، وقصد بقوله : نعم ، انشاء الوكالة
له بهذا الجواب ، فالظاهر صحة انشائه ، والأحوط لزوما أن يقول
الوكيل : قبلت أو نحوها بعد قول المالك : نعم ، ليحصل القبول بعد
الايجاب .