وكذلك الحكم إذا قال الرجل للمرأة ، هل توكلينني في أن أزوجك
من فلان على ألفي دينار فقالت : نعم ، فيصح منها ايجاب الوكالة له
بهذا القول ، فإذا قبل الوكيل بعد قولها صحت الوكالة ونفذ تصرف
الوكيل ، نعم ، لا بد في صحة ذلك من العلم بأن قولها : نعم بقصد انشاء
الوكالة ، وليس للدلالة على الرضا بالزواج وحده وإذا شك في ذلك
لم تصح الوكالة وكذلك في الفرض السابق .
[ المسألة الخامسة : ]
الظاهر أنه لا تشترط الموالاة بين الايجاب والقبول في صحة عقد
الوكالة ، فإذا تأخر القبول عن الايجاب مدة لم يبطل العقد بذلك ، كما
إذا أرسل الرجل إلى صاحبه رسالة يوكله فيها على ايقاع معاملة ولم
تصله الرسالة إلا بعد مدة ، فإذا وصلت الرسالة ، وقبل صاحبه
وكالته صحت الوكالة ونفذ تصرف الوكيل وإن تأخر قبوله عن الايجاب
كل هذه المدة .
نعم ، يعتبر في الصحة وحدة العقد عرفا ، فإذا قال المالك لصاحبه
وهما في مجلس واحد : أنت وكيل عني في بيع داري فسكت الوكيل ولم
يجب إلا بعد شهر مثلا ، فقال : قبلت الوكالة منك على بيع الدار ، أشكل
الحكم بالصحة وخصوصا إذا كانت الوكالة في أمر الفروج ، بل الظاهر
عدم الصحة إذا لم يكن للتأخير سبب عقلائي ، وإذا كان له سبب فلا
يترك الاحتياط .
[ المسألة السادسة : ]
يشترط في صحة الوكالة على الأحوط أن يكون انشاء العقد فيها
منجزا ، فلا تصح إذا علق الموكل وكالته على وجود شئ مشكوك ، أو
على حدوث أمر مرتقب ، ومثال ذلك أن يقول الموكل لصاحبه : إن
كانت هذه الليلة هي ليلة الفطر ، فأنت وكيل عني في اخراج زكاة
الفطرة من مالي عني وعن أهل بيتي ، أو يقول له : إذا ملكني زيد
هذه الدار فأنت وكيل على إجارتها أو على وقفها .
ويصح له أن يقول لصاحبه : أنت وكيل عني ، فإذا كانت هذه الليلة
هي ليلة الفطر أخرجت من مالي زكاة الفطرة ، وأن يقول له : أنت