العكس ، فلكل فرد نذره الخاص به ولكل نذر بره وحنثه ، وكما تقدم
في اليمين .
[ المسألة 110 : ]
يشترط في صحة النذر نية القربة ، والمراد بها أن ينشئ الناذر
تمليك الفعل أو الترك على نفسه لله وحده ، كما هو المختار وقد سبق
منا بيان ذلك مفصلا في أول الفصل ، أو أن ينشئ التزامه وتعهده
بالفعل أو الترك له وحده ، كما هو القول المشهور ، ونتيجة لذلك فلا بد
وأن يكون الوفاء بالنذر هو الاتيان بالفعل أو الترك مبنيا على ذلك .
[ المسألة 111 : ]
إذا نذر الرجل أن يوجد الفعل نذرا مطلقا ولم يعين له وقتا كما
ذكرنا في المسألة المائة والثامنة ولم يكن على نحو الانحلال ، جاز له أن
يؤخر الفعل إلى أن يظن الوفاة ، أو يظن فوت الواجب ، أو يلزم من
التأخير التهاون بأمر الله ، فيتضيق وقته حين ذلك ويجب الاتيان به ،
وإذا نذر ترك الفعل كذلك وجب عليه الترك من حين انعقاد النذر إلى
آخر الحياة ، وإذا أتى بالفعل المنذور تركه ولو مرة واحدة تحقق
الحنث وسقط بذلك النذر كما ذكرنا في المسألة المائة والثامنة .
وإنما يسقط النذر بالحنث إذا كان المقصود بالنذر ايجاد صرف
الفعل ، ولا يسقط النذر إذا كان على نحو الانحلال كما ذكرنا في المسألة
المائة والتاسعة .
[ المسألة 112 : ]
الحنث بالنذر كالحنث باليمين سواء بسواء ، فلا يحصل إلا بتعمد
المخالفة كما ذكرناه في المسألة السابعة والثلاثين ، فلا يحنث الناذر إذا
خالف النذر جاهلا بالموضوع أو ناسيا له ، ومثال ذلك : أن ينذر الرجل
أن يصوم يوما معينا ثم يعتقد أنه نذر صوم غير معين ، فيؤخر الصوم
حتى يمضي الوقت المعين فيتذكر أنه نذر صوم اليوم المعلوم وقد أخره
خطأ ، أو ينسى صوم ذلك اليوم ، أو ينسى أنه نذر صومه ثم يتذكر
بعد أن ينقضي الوقت ، فلا تجب عليه كفارة الحنث ، ولا تجب عليه
الكفارة إذا خالف نذره مضطرا أو مجبرا أو مكرها على المخالفة .