به ويعتمد عليه ، ثم تصرف في أعيان المال والممتلكات الموجودة كيفما
أراد من أنحاء التكسب بها والصرف على نفسه وعلى عياله وشؤونه ،
وبدأ باخراج الصدقة المقدرة والثابتة في ذمته شيئا فشيئا وأولا فأولا ،
وأحصى ما يدفعه من ذلك للفقراء والمساكين واليتامى وذوي الحاجة
من أرحامه وغيرهم في دفاتر تبين ذلك وتحصيه ، ويسقطه من دينه
حتى يفي جميع ما في ذمته .
وإذا مرض وظن الموت وقد بقي من دينه شئ وجب عليه أن يوصي
إلى من يعتمد عليه باخراجه من أصل تركته وأشهد على ذلك .
وإذا نذر أن يجعل جميع ما يملكه في سبيل الله أو في سبيل الخير
وضاق الأمر عليه كذلك ، فعل كما تقدم ثم وفى الديون شيئا فشيئا كما
وصفنا وأنفقها في مطلق سبيل الله وما يقرب إليه ، ويدخل في ذلك بناء
المساجد والقناطر والملاجئ وغيرها من القربات حتى يتم الوفاء ،
ولا يختص بالتصدق كما في الفرض السابق .
[ المسألة 107 : ]
إذا نذر الانسان الفعل وجعل له وقتا مخصوصا ، فقال : لله علي
أن أصوم أول أربعاء من شهر رجب مثلا ، أو قال : لله علي أن أتصدق
بعشرين دينارا في أول جمعة من شهر شعبان ، وجب عليه أن يأتي
بالصوم أو بالصدقة في وقتهما الذي عينه ، وإذا ترك الفعل عامدا
حتى انقضى الوقت حنث بنذره ولزمته كفارة خلف النذر ، وكذلك إذا
نذر ترك الفعل وجعل له وقتا معينا ، فالوفاء بالنذر هو أن يترك الفعل
في جميع الوقت ، والحنث بالنذر هو أن يأتي بالفعل عامدا ولو مرة
واحدة ، فيكون للنذر في كلتا الحالتين وفاء واحد في البر به ويكون
له حنث واحد في مخالفته ، لأن النذر قد تعلق بصرف وجود الفعل في
الحالة الأولى ، وبصرف تركه في الحالة الثانية ، فلا يتكرر ، وقد مر
نظيره في اليمين كما ذكرناه في المسألة الثامنة والثلاثين والمسألة التاسعة
والثلاثين .
[ المسألة 108 : ]
إذا نذر الانسان أن يأتي بالفعل ولم يجعل له وقتا مخصوصا ، فقال