[ الفصل الثالث ]
[ في العهد ]
[ المسألة 117 : ]
الظاهر أن المراد بالعهد هاهنا ميثاق يقطعه الانسان على نفسه لله
على فعل شئ أو على تركه ، وينشئه بصيغة مخصوصة ، فهو ليس من
اليمين وليس من النذر وإن أشبههما في بعض الآثار وبعض الأحكام .
[ المسألة 118 : ]
لا ينعقد العهد حتى ينشئه الانسان بقوله : عاهدت الله على أن أفعل
كذا أو على أن لا أفعل ، أو يقول : علي عهد الله أن أفعله أو أن لا
أفعله ، وهو من هذه الجهة يشبه النذر في الحاجة إلى إنشائه بصيغة
مخصوصة .
فلا يجب الوفاء بالعهد إذا لم ينشئه بالقول المذكور وإن قصد في
ضميره العهد على الفعل أو على الترك ولا تحرم عليه المخالفة وإن كان
عامدا ولا تلزمه الكفارة ، وإن كان الأحوط له استحبابا أن لا يخالف
ما نواه .
[ المسألة 119 : ]
العهد كالنذر ، فقد ينشئه الانسان معلقا على حصول شرط معين ،
فيقول : عاهدت الله إن رزقني ولدا ذكرا ، أو إن شفاني من هذا المرض
أن أتصدق بمائة دينار ، أو أن أذبح شاة أو بقرة وأطعمها للفقراء
أو للمؤمنين ، أو يقول : علي عهد الله إن دفع عني هذه البلية أن أصلي
نافلة شهر رمضان أو أن أصوم شهر رجب ، فينعقد عهده كما اشترط ، فإذا
حصل الأمر الذي علق عليه وجوب الفعل وجب عليه أن يفي بالعهد
وحرمت عليه مخالفته ولزمته الكفارة إذا حنث فخالف عامدا .
وقد ينشئ العهد مطلقا غير مشروط بشئ ، فينعقد كذلك ويجب
عليه البر به مطلقا ، وهو أيضا قد يجعله موقتا بوقت خاص فيلزمه
الوفاء به في ذلك الوقت ، وقد يجعله مطلقا غير موقت فيجب عليه البر به