أو ركبه ، ليكون ترتب هذا الجزاء زاجرا له عن الوقوع فيه أو زاجرا
له عن تركه ، فيقول مثلا : إن شربت الدخان أو إن ارتكبت الغيبة ،
فلله علي أن أتصدق بمائة دينار أو أن أصوم شهرا متتابعا ، أو يقول :
إن تركت صلاة الجماعة أو إن تركت الصلاة في أول وقتها فلله علي أن
أحج أو أن اعتمر أو أن أزور ماشيا ، ويسمى القسم الأول والقسم
الثاني نذر شكر ، ونذر بر ، ويسمى القسم الثالث نذر زجر .
وقد يجعل الانسان وجوب الفعل أو الترك المنذور عليه مطلقا غير
معلق على حصول شئ أو على عدم حصوله ، فيقول : لله علي أن أتصدق
بعشرة دنانير ، أو أن أصلي النافلة اليومية أو أن أصوم كل أربعاء من
رجب وكل خميس من شعبان ، ويسمى هذا القسم الرابع نذر التبرع .
[ المسألة 65 : ]
يشترط في صحة نذر الشكر أن يكون الأمر الذي علق الناذر عليه
وجوب الفعل على نفسه مما تصح مقابلته بالشكر ، فإذا كان من فعل
الله سبحانه فلا بد وأن يكون مما يصح سؤاله من الله وتمنى وقوعه منه ،
كما ذكرناه في مثال ذلك ، وكما إذا قال : إن أهلك الله عدوي الجائر ،
أو إن بسط الله الأمن والدعة في البلاد ، أو إن شفى الله مريضي ، أو
إن عافى أخي المؤمن فلانا من بليته وأنجاه من كربته فلله علي أن أصوم
أو أتصدق بكذا ، فينعقد نذره ويلزمه الوفاء به ، ولا يجوز أن يعلق
نذره وشكره على حدوث أمر لا يصح طلبه من الله ولا يتمنى وقوعه
منه ، فيقول : إن أهلك الله فلانا ويقصد بذلك مؤمنا صالحا ، أو إن
وقعت النكبة على أهل بلد مؤمنين أو على أسرة مسلمة ، أو إن نصر الله
عدو المسلمين أو إن شفاه من مرضه فلله علي أن أصوم أو أن أتصدق ،
ويقصد بذلك الشكر على ذلك ، فلا يجوز له ذلك ولا ينعقد نذره .
وإذا كان الأمر الذي علق الناذر عليه نذره وشكره من فعل نفسه ،
وجب أن يكون من الطاعات التي يشكر الله لتوفيقه إياه لفعلها ، أو من
المعاصي أو المكروهات التي يشكر الله لإعانته على تركها وهجرها ،
فيقول مثلا : إن حججت في هذا العام أو إن زرت قبر الرسول صلى الله عليه وآله ،
أو إن صمت شهر رمضان ، فلله علي أن أختم القرآن كذا مرة ، شكرا