تؤدي إلى الوقوع فيه في بعض الحالات ، إذا كان الانتفاع بها غالبيا
بحسب معرفتهم وتجاربهم ، وخصوصا مع الاطمئنان بالنجاح .
ويجوز له المعالجة عندهم بما هو مضر قطعا ، تفاديا عن حدوث ما
هو أشد ضررا ، وبما هو خطر بالفعل دفعا لما هو أعظم خطرا ، فيقطع
العضو المتلوث بالداء الخبيث لئلا يسري التلوث إلى غيره ، ويجري
العملية في الأمعاء أو في الدماغ أو في القلب ، تحديدا للداء وبتا للخطر
المهلك .
ولا بد في مثل هذه الأمور من الاعتماد على الأكفاء الذين يطمئن إليهم
وإلى طبهم ، ويمنع الرجوع إلى المدعين الذين لم تثبت كفاءتهم للأمر
ومهارتهم فيه ، أو المتسرعين المتسامحين في تحصيل النتائج ، أو غير
المبالين بما يحدث .
[ المسألة 92 : ]
قد اتضح مما تقدم أن الشئ الذي يكون تحريمه آتيا من جهة
ضرره ، يكون المدار في الحكم بالتحريم هو المقدار أو المورد الذي يتحقق
معه الضرر ، فالشئ الذي يحصل الضرر بتناول قليله وكثيره يكون
تناوله محرما على الاطلاق من غير فرق بين القليل والكثير ، وإذا كانت
الكثرة فيه تضاعف وجود الضرر بحسب مراتب الكثرة ، فتناول أي بعض
من أبعاض ذلك الشئ يسبب ضررا مستقلا عن غيره ، أو توجب شدة
الضرر وقوة أثره ، تكون الكثرة فيه موجبة كذلك لتضاعف الحكم
بالتحريم بحسب مراتب الكثرة والعقاب على كل مرتبة منها ، أو تكون
موجبة لشدة التحريم بحسب شدة الضرر فيه وشدة العقاب عليها .
وإذا كان المضر هو تناول الكثير من الشئ ، ولا ضرر في أخذ القليل
منه ، فالمحرم هو الكثير المضر ولا حرمة في أخذ القليل ، وإذا كان المضر
هو ادمانه والمواظبة عليه كان ذلك هو المحرم ولا تحريم مع التناول من
غير ادمان أو اعتياد ، وإذا كان المضر هو الجمع بين طعامين مخصوصين
أو بين طعام وشراب كذلك كما يدعى في بعض الأطعمة ، فالمحرم هو
الجمع بين الطعامين المعينين ولا حرمة في تناولهما على الانفراد .