فإذا أنس منه رشده وجب أن يسلم إليه ماله عند تحقق بلوغه ولا يجوز
التأخير إلا برضاه ، وإذا لم يحتمل ثبوت الرشد له مبكرا ، وجب أن
يختبر رشده في أي زمان يحتمل فيه ثبوت رشده ، فيختبر في أول البلوغ
مثلا أو بعده بمدة قصيرة أو مدة طويلة ، فلا يتأخر الاختبار عن وقت
احتمال حصول الرشد ، لئلا يتأخر تسليم المال إلى صاحبه .
[ المسألة 52 : ]
إذا ادعى السفيه المحجور عليه للسفه حصول الرشد له ، واحتمل
الولي صدق قوله وجب عليه اختباره ، وإذا احتمل الولي حصول الرشد
له ولم يدع المولى عليه ذلك فلا يترك الاحتياط للولي باختباره .
[ الفصل الثالث ]
[ في حجر المفلس ]
[ المسألة 53 : ]
لا تمنع الشخص كثرة ديونه التي تكون في ذمته من أن يتصرف في
أمواله الموجودة عنده كما يريد ، ببيع أو هبة أو صلح أو وقف أو غير
ذلك من التصرفات التي تخرج المال عن ملكه ، بل يجوز له اخراجها
جميعا عن ملكه مجانا ، كما تجوز له المعاوضة عليها بثمن مثلها أو
أكثر أو أقل ، إلا إذا ثبت سفهه بسبب ذلك فيحجر عليه للسفه ، أو
يحجر عليه الحاكم الشرعي للفلس كما سيأتي ، وإذا كثرت عليه الديون
فوهب جميع أمواله لغيره بغير عوض أو صالحه عليها كذلك وكان ذلك
بقصد الفرار من أداء الديون أشكل الحكم بصحة ذلك منه ، فلا يترك
الاحتياط باجتنابه ، وكذلك إذا أراد وقف جميع ما يملكه بهذا القصد .
[ المسألة 54 : ]
لا يجوز للحاكم الشرعي أن يحجر على المفلس إلا إذا توفرت لديه
أربعة شروط :
( الأول ) : أن تكون الديون التي على المفلس ثابتة عليه بأحد المثبتات
الشرعية ، ويكفي أن تكون الديون التي يراد من أجلها الحجر ثابتة
عليه كذلك وإن لم تكن بقية ديونه ثابتة شرعا .