( الثاني ) : أن تكون الأموال الموجودة عند المدين قاصرة عن الوفاء
بديونه ، ويراد بالأموال الموجودة لديه جميع ما يملكه بالفعل من أرض
وعقار ودور وسلع وأمتعة وعروض أخرى ومنافع وديون له على الناس ،
ما عدا الأمور المستثنيات في الدين ، وقد تقدم ذكرها في المسألة الثامنة
عشرة من كتاب الدين .
( الثالث ) : أن تكون الديون التي على المدين حالة غير مؤجلة ، أو
تكون الديون الحالة عليه مما تقصر أموال المدين الموجودة لديه عن
الوفاء بها وحدها ، فلا يحجر عليه إذا كانت الديون كلها مؤجلة لم
يحل ميعادها ، ولا يحجر عليه إذا كان بعض الديون حالا وبعضه مؤجلا
وكانت أمواله الموجودة لا تقصر عن الوفاء بالديون الحالة .
( الرابع ) : أن يطلب الغرماء الذين حلت ديونهم من الحاكم الشرعي
أن يحجر عليه وكانت أمواله تقصر عن وفائهم كما ذكرنا .
[ المسألة 55 : ]
إذا طلب بعض الغرماء الذين حلت ديونهم من الحاكم أن يحجر على
المدين ولم يطلب الآخرون ذلك ، فإن كان دين ذلك البعض الذي طلب
الحجر وحده لا يفي به مال المفلس ، وجب على الحاكم أن يحجر على
المفلس بطلب ذلك البعض ، فإذا حجر عليه كان الحجر عاما بالنسبة
إلى جميع الديون الحالة للغرماء ، من طلب منهم الحجر ومن لم يطلب ،
فتقسم أموال المفلس الموجودة على ديونه الحالة عليه جميعا بالحصص ،
ولا يسهم للديون المؤجلة .
[ المسألة 56 : ]
إذا كانت الديون التي في ذمة المفلس جميعها لمجنون أو يتيم وليه
الحاكم الشرعي نفسه وكانت حالة غير مؤجلة ، أو كان بعض الديون
لهما ، وكان دينهما حالا ولا يفي به مال المفلس جاز للحاكم الشرعي
في هاتين الصورتين أن يحجر على المفلس وإن لم يطلب منه الغرماء
الحجر عليه .