قيمته إذا كان قيميا ، إلا إذا كان سفه السفيه واضحا ، لتبين سفهه
وتبين حكمه عند المالك ، بحيث يصدق عند أهل العرف أو المالك - لوضوح
الأمر - قد سلط السفيه على اتلاف المال مجانا ، فلا يكون السفيه ضامنا
في هذه الصورة ، لأن السبب وهو المالك أقوى من المباشر ، ويضمن
السفيه إذا كان المالك حين دفع المال إلى السفيه جاهلا بسفهه أو كان
جاهلا بأن السفيه محجور عليه شرعا . عن التصرف .
[ المسألة 47 : ]
إذا اقترض السفيه من أحد مبلغا من المال بغير إذن الولي ثم أتلف
المال الذي اقترضه ، فالحكم في ضمان السفيه للمال وعدم ضمانه يبتنى
على الوجوه التي ذكرناها في المسألة السابقة فيجري فيه التفصيل الآنف
ذكره ، فيضمن السفيه إذا كان المقرض جاهلا بسفهه أو كان جاهلا
بحكمه ، ولا يضمن إذا كان المقرض عالما بالحال على الوجه المتقدم من
وضوح الأمر لديه بحيث يكون سببا في اتلاف ماله أقوى من المباشر في
نظر أهل العرف .
[ المسألة 48 : ]
إذا أودع شخص وديعة عند السفيه ، فأتلف السفيه وديعته كان
السفيه ضامنا لها فيجب عليه أن يدفع للمالك المودع بدلها من المثل
أو القيمة ، سواء كان صاحب الوديعة عالما بسفه السفيه حينما أودعه
أم كان جاهلا به ، إلا إذا تحقق الفرض الذي ذكرناه في المسألة المتقدمة
فكان السبب - وهو مالك الوديعة - أقوى من المباشر لاتلافها ، لوضوح
سفه السفيه لديه ووضوح حكمه بحيث يصدق عرفا إن المالك قد سلطه
على اتلاف المال مجانا ، فلا يكون السفيه ضامنا في هذا الفرض .
وإذا أودعه الشخص الوديعة فتلفت عند السفيه ولم يكن هو الذي
أتلفها ولم يفرط في حفظها فلا ضمان عليه ، وإذا فرط السفيه في حفظ
الوديعة فتلفت عنده من غير أن يكون هو المتلف لها ، فالحكم على السفيه
بالضمان أو بعدمه مشكل ، فلا بد في هذا الفرض من مراعاة الاحتياط
بالتصالح .