[ المسألة 57 : ]
إذا كان المدين المفلس نفسه يتيما أو مجنونا ووليه الحاكم الشرعي ،
جاز للحاكم أن يحجر على هذا المدين المولى عليه إذا اقتضت مصلحته
ذلك ، فيحجر عليه وتقسم أمواله على الديون الحالة بالحصص وإن لم
يطلب الغرماء منه الحجر ، ولا يحجر على المفلس في ما سوى هذه الصور
إلا بطلب جميع الغرماء الذين حلت ديونهم عليه .
[ المسألة 58 : ]
إذا اجتمعت شروط الحجر الآنف ذكرها لدى الحاكم الشرعي وحكم
بالحجر على المفلس تعلق حق الغرماء الذين حلت ديونهم ، بأموال المفلس
الموجودة ، فلا يجوز له بعد الحجر أن يتصرف بشئ منها ، من غير فرق
بين أن يكون تصرفه في المال بعوض كالبيع والإجارة والهبة المعوضة ،
والصلح بعوض ، وأن يكون تصرفه بغير عوض ، كالوقف والهبة غير
المعوضة والعطية والعتق ، فلا يصح له شئ من ذلك إلا إذا أذن له
الغرماء به قبل الفعل ، أو أجازوه له بعد الفعل .
[ المسألة 59 : ]
لا يمنع الحجر المفلس عن التصرفات غير الابتدائية ، وهي التصرفات
التي تحققت أسبابها وثبت له جوازها قبل الحجر عليه ، فإذا كان المدين
قد باع سلعة أو اشتراها قبل أن يحجر عليه واشترط لنفسه خيار
الفسخ ، ثم حجر عليه الحاكم بعد ذلك ، صح له أن يأخذ بخياره
فيفسخ البيع أو يمضيه ولم يمنعه الحجر عن ذلك وإن لم يأذن له
الغرماء ، وإذا باع شريكه حصته من الدار أو من الأرض المشتركة
فثبت للمفلس حق الشفعة فيها ، ثم حجر عليه بعد ذلك ، لم يسقط
بالحجر حقه من الشفعة ، فيجوز له أن يشفع بالحصة المبيعة ولا يحتاج
إلى إذن الغرماء .
[ المسألة 60 : ]
إذا ثبت للمدين المفلس حق مالي على أحد قبل أن يحجر عليه ، كما
إذا جنى عليه أحد أو جنى على عبده المملوك له أو على دابته المملوكة
له أو على شئ مما يملك ، فثبتت له بسبب ذلك دية على الجاني أو أرش