وإن الواقف يشترط عليهم أن يؤدوا عنه ديونه أو يوفوا عنه ما عليه
من واجبات مالية من تلك المنافع التي ملكوها بالوقف ، أو يشترط
عليهم أن يؤدوا ذلك عنه من أموالهم الخاصة ، فالظاهر صحة الوقف
وصحة الشرط ، فيجب عليهم الوفاء بالشرط ، ولا يكون ذلك من
الوقف على نفسه .
وإن كان المقصود من الوقف والشرط أن يكون بعض منافع الوقف
للواقف نفسه لوفاء ديونه والواجبات التي عليه كان الوقف باطلا لأنه
يكون من الوقف على نفسه .
وكذلك التفصيل والحكم إذا شرط على الموقوف عليهم أن يقوموا
بمؤنته مدة معينة أو مدة حياته كلها ، أو يقوموا بمؤونة عياله وأضيافه
أو بنفقة زوجته ونحو ذلك من سائر شؤونه ، فيصح الوقف والشرط
إذا كان من الصورة الأولى ويبطل إذا كان من الصورة الثانية .
[ المسألة 35 : ]
أجاز بعض الفقهاء قدس سرهم للرجل أن يقف شيئا مما يملكه لتنفق
منافعه بعد الموت في وفاء ديونه وأداء الواجبات المالية التي عليه من
زكاة وخمس وكفارات ونحو ذلك ، وهذا الحكم مشكل ، فلا يترك
الاحتياط بالاجتناب عنه ، وكذلك الاشكال في أن يقف عينا على قضاء
ما عليه من العبادات بعد وفاته فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه .
[ المسألة 36 : ]
إذا أراد الانسان أن يستوفي بعض المنافع من العين التي يريد وقفها ،
وأراد أن يتخلص من اشكال الوقف على نفسه ، فقد ذكر بعض الأكابر
من الفقهاء قدس سرهم وجوها لذلك .
أحدها : أن يؤجر الانسان الدار أو العين على غيره مدة معينة بمبلغ
معين ، ويشترط لنفسه خيار فسخ الإجارة ، ثم ينشئ وقف العين على
الجهة التي يقصدها ، فيثبت بذلك وقفها مسلوبة المنفعة في مدة الإجارة ،
فإذا تم وقف العين وقبضها ، فسخ الواقف عقد الإجارة بالخيار أو بالتقايل
بينه وبين المستأجر ، فتعود منفعة العين في مدة الإجارة بعد فسخها إلى
ملك الواقف ، فيجوز له أن يستوفي المنفعة في تلك المدة حتى تنقضي