غنيا عن العين الموقوفة غير محتاج إليها ، فإذا احتاج إليها انقطع وقفها
ورجعت ملكا له وتكون من الوقف المنقطع الآخر ، فتدخل في ملكه ، وإذا
مات بعد ذلك كانت ميراثا لوارثه ، وإذا لم يحتج فالعين باقية على وقفها
ولا تعود إلى الواقف ولا إلى وارثه من بعده .
[ المسألة 31 : ]
يشترط في صحة الوقف أن يقفه الواقف منجزا ، فلا يصح إذا علقه
في الصيغة على حصول شئ في المستقبل ، سواء كان الشئ الذي علق
الوقف عليه مما يعلم بحصوله في الآتي ، ومثال ذلك : أن يقول : وقفت
داري على الفقراء إذا هل هلال شهر رمضان ، أم كان الشئ الذي علقه
عليه مما يحتمل حصوله ويحتمل عدم حصوله في المستقبل ، ومثال ذلك :
أن يقول : وقفت الدار على الفقراء إذا ولدت لي زوجتي ولدا ذكرا ،
فلا يصح الوقف في الصورتين ، للتعليق ولأنه وقف منقطع الأول .
وكذلك إذا علق الوقف على أمر حالي يجهل الواقف تحققه وعدم
تحققه بالفعل ، وكان الأمر المذكور مما لا تتوقف عليه صحة الوقف ،
ومثال ذلك أن يقول : وقفت داري على الفقراء إذا كان هذا اليوم هو
يوم الجمعة أو إذا كان اليوم أول الشهر ، وكان الواقف لا يعلم بذلك ،
فيكون الوقف باطلا على الأحوط لزوما ، بل لعله الأقوى أيضا .
وإذا علق الوقف على حصول أمر حالي وهو يعلم بحصوله ، فالظاهر
صحة الوقف ، ومثال ذلك أن يقول : وقفت داري إذا كان هذا اليوم
يوم الجمعة وهو يعلم بتحقق ذلك ، ومثله ما إذا علقه على حصول أمر في
الحال ، يجهل حصوله وعدم حصوله وكان الشئ مما تتوقف صحة الوقف
عليه ، ومثال ذلك أن يقول : وقفت داري على الفقراء إذا كانت الدار
ملكا لي وهو يجهل ذلك ، فالظاهر صحة الوقف إذا علم بعد ذلك أو ثبت
بالبينة أو غيرها أن الدار ملك له .
[ المسألة 32 : ]
إذا قال الرجل : داري المعينة وقف بعد وفاتي على الفقراء ، فالظاهر
من هذه العبارة أنها صيغة لانشاء وقف معلق على الموت ، فيكون وقفا
باطلا ، إلا إذا دلت القرائن وفهم منها أن القائل أراد الوصية بأن توقف