وإذا علم أن الواقف قد وقف الأرض صدقة مؤبدة على الفقراء مثلا
أو في وجوه الخير ، وأنه إنما جعله لزيد وذريته من بعده لأنهم من
وجوه الخير ، لم يبطل الوقف بانقراض زيد وذريته ، بل يبقى وقفا
على الجهة التي قصدها الواقف .
[ المسألة 28 : ]
إذا انقرض الموقوف عليهم في الفروض الآنف ذكرها وكان الواقف
ميتا رجع الوقف إلى ورثة الواقف حين موته على الأقوى ، لا إلى ورثته
حين انقراض الموقوف عليهم ، فإذا كان للواقف عند موته ثلاثة أولاد ،
قسمت العين عليهم على حسب سهامهم في المواريث ، للذكر مثل حظ
الأنثيين ، وإذا مات بعضهم انتقل نصيبه إلى ورثته كذلك ، فيشاركون
أعمامهم في الميراث من عين الوقف ، وينتقل نصيب الولد الذكر منهم إلى
وارثه وإن كان بنتا ، وينتقل نصيب الأنثى منهم إلى وارثها وإن كان
عدة أولاد .
[ المسألة 29 : ]
قد يكون الوقف الذي يقفه الرجل منقطع الأول ، ومن أمثلة ذلك :
أن يقف الرجل العين أولا على جهة لا يصح الوقف عليها في الاسلام ،
كالعبادات المبتدعة ، وهياكل الأديان الباطلة ، ونشر كتب الضلال ، ثم
من بعدها على جهات صحيحة كالفقراء والمحتاجين ، ولا ريب في بطلانه
في الأول ولا يترك الاحتياط بأن يجدد صيغة الوقف بعد انقراض
الأول أو انشاء الوقف بالمعاطاة ، وقد يكون الوقف منقطع الوسط ومن
أمثلته أن يقف الرجل العين على زيد ، ثم من بعده على جهة غير صحيحة
ثم على الفقراء ، فيصح الوقف في الأول ، ويبطل في الوسط ، ويكون
بالنسبة إلى الأخير كالمنقطع الأول فلا يترك الاحتياط بتجديد صيغة
الوقف بعد انقراض الوسط .
[ المسألة 30 : ]
إذا وقف الانسان داره أو أرضه على بعض الأشخاص أو على بعض
الجهات ، واشترط في وقفه أن تعود العين ملكا له إذا هو احتاج إليها ،
صح الوقف والشرط ، فتكون العين وقفا على الجهة المعينة ما دام الواقف