الدار بعد موته ، فيجب على الورثة العمل بوصيته ، مع مراعاة شروط
الوصية وأحكامها فإذا كانت الدار بمقدار الثلث أو أقل منه ، وجب
على الورثة انفاذ الوصية ، وإذا كانت أكثر من الثلث ، وجب عليهم
أن يقفوا مقدار ثلث التركة من الدار ولم يجب عليهم وقف الزائد إلا
إذا أجازوا ذلك .
[ المسألة 33 : ]
يشترط في صحة الوقف أن يخرج الواقف نفسه عن الوقف ، فلا
يصح أن يقف الشئ على نفسه ، وإذا وقف الشئ على نفسه وعلى غيره ،
وعلم من الصيغة أنه يريد الوقف على وجه التشريك بطل الوقف في
حصته ، وصح في حصة شريكه ، ويعلم مقدار الحصة بالقرائن الدالة
عليه ، فإذا قال : وقفت الدار على نفسي وعلى زيد ، فالظاهر من هذا
القول إنه يريد التنصيف ، فيصح الوقف في نصف زيد ويبطل في نصف
الواقف ، وإذا قال : داري وقف علي وعلى زيد وعمرو معي ، فالظاهر
منه إنه يريد المثالثة فيبطل في ثلثه ، ويصح في الباقي .
وإذا قال : وقفت الدار على نفسي ثم على زيد بعدي أو قال : ثم على
ذريتي من بعدي ، فالظاهر من هذا القول إنه أراد الترتيب ، فيبطل
الوقف في حصته ، ويكون الوقف منقطع الأول وقد تقدم ذكر حكمه في
المسألة التاسعة والعشرين ، وإذا قال : وقفت الدار على أخي الكبير ،
ثم من بعده على نفسي ، صح الوقف في حصة أخيه وبطل في حصة نفسه ،
وكان الوقف منقطع الأخير ، وقد تقدم بيان حكمه في المسألة السادسة
والعشرين ، وإذا قال : هي وقف على أخي فلان ثم من بعده على نفسي ،
ثم من بعدي على ذريتي ، كان الوقف منقطع الوسط وقد سبق حكمه في
المسألة التاسعة والعشرين .
[ المسألة 34 : ]
إذا وقف الانسان داره على أولاده أو على إخوانه وذريتهم ، واشترط
في صيغة الوقف على الموقوف عليهم أن يوفوا عنه ديونه ، أو يؤدوا عنه
ما وجب عليه من زكاة وخمس وحقوق شرعية أخرى ، فإن كان المقصود
من الوقف والشرط : إن الموقوف عليهم قد ملكوا منافع الوقف كلها .