( المسألة الثالثة ) :
يشترط في صحة العارية أن يكون المعير بالغا ، فلا تصح إعارة الصبي غير
البالغ وإن كان مميزا وأذن له وليه على الأحوط ، وإن كان الأقرب صحة إعارته في
هذا الفرض ، فإذا أذن له وليه بأن يعير صاحبه أو قريبه بعض أمواله المعينة ، مع
وجود المصلحة له بذلك ، صحت إعارته إذا كان مميزا ، وأولى من ذلك بالصحة أن
ينشئ عقد العارية لمال غيره إذا كان مميزا ، وأذن له مالك المال بإعارة ماله ، وأذن
له وليه الشرعي بأن ينشئ له صيغة العارية .
ويشترط في صحتها أن يكون المعير عاقلا ، فلا تصح إعارة المجنون لماله
ولا لمال غيره وإن كان مميزا ، ويشترط في صحتها أن يكون المعير مختارا ، فلا
تصح إعارته إذا كان مكرها ، وأن يكون قاصدا ، فلا تصح من الهازل والسكران
والغاضب إذا فقد القصد ، وأن يكون غير محجور عليه ، فلا تصح من السفيه ولا
المفلس ، وتصح إعارة السفيه إذا أنشأها بإذن وليه ، وإعارة المفلس إذا أذن له
الغرماء بإعارة بعض ما تتعلق به حقوقهم .
( المسألة الرابعة ) :
لا يشترط في صحة العارية أن يكون المعير ملكا للعين والمنفعة كليهما
ويكفي في صحتها أن يكون مالكا للمنفعة وحدها ، بحيث يكون نافذ التصرف فيها
فيمكن له أن يتبرع بها لغيره ، وأن يسلط غيره على العين ليستوفي المنفعة ، ومثال
ذلك : أن يكون قد استأجر العين من مالكها ليستوفي منفعتها استيفاءا مطلقا لنفسه
أو لغيره إذا شاء ومن أمثلة ذلك : أن يكون المالك قد أوصي له قبل موته بمنفعة
العين ، وأطلق له في الوصية أن يستوفي المنفعة الموصى بها كيفما يشاء ولو