إذا جعل الرجل ثلاث جعالات لثلاثة أشخاص مختلفين على عمل معين
واحد ، فقال : إن أرجع لي ضالتي زيد دفعت له دينارا واحدا ، وإن أرجعها لي عمرو
دفعت له دينارين ، وإن أرجعها لي خالد دفعت له ثلاثة دنانير ، ثم رد الضالة عليه
أحد هؤلاء الأشخاص ، استحق عليه الجعل الخاص الذي عينه له ، وإذا اشترك
الثلاثة جميعا في العمل فردوا عليه ضالته استحق الأول منهم وهو زيد ثلث
العوض الذي جعله له وهو الدينار ، واستحق الثاني وهو عمرو ثلث عوضه
المجعول له وهو الديناران ، واستحق الثالث وهو خالد ثلث عوضه المجعول
له وهو الثلاثة دنانير ، وهكذا إذا زادوا في العدد فكانوا أربعة فلكل واحد منهم الربع
من العوض الخاص المعين له ، أو كانوا خمسة فللواحد منهم خمس جعله ، وهذا
إذا كانوا متساوين في عملهم .
وإذا تفاوتوا في العمل استحق كل واحد منهم بنسبة عمله إلى مجموع أعمالهم
جميعا ، ويأخذ تلك النسبة من جعله المعين له ، ومن أمثلة المسألة أن تحدث
مخاصمة في أمر بين إخوة ثلاثة ، ويريد الجاعل أن يوقع الصلح بينهم ورفع
الشحناء فيقول : إن سبق زيد وهو الأخ الصغير منهم إلى مصالحة أخويه فله على
خمسة دنانير ، وإن سبق عبد الله وهو الأوسط فله على عشرة دنانير ، وإن سبق
أحمد وهو الكبير إلى مصالحة أخويه فله على خمسة عشر دينارا ، فيجري
فيهم الحكم المتقدم ، فأيهم سبق إلى المصالحة استحق العوض الخاص الذي قرره
الجاعل له ، وإذا سبقوا جميعا استحق كل واحد منهم ثلث الجعل المحدد له من
الجاعل .
كلمة التقوى — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٥٨