يجري له عملية جراحية في عينه ، أو في بعض أجهزته الأخرى ، أو في أحد
أعضائه ، فلا يجوز للطبيب أن يترك العمل بعد أن يبتدئ به ، لما في ذلك من الضرر
الكبير على المريض ، وإذا هو ترك العمل بعد أن ابتدأ به لم يستحق عوضا
ولا أجرة مثل لما أتى به من أبعاض العمل ومقدماته ، فإن الجعالة كما فرضنا
إنما وقعت على أن يتم العمل إلى نهايته ، وإذا كان رجوع العامل أو الطبيب أو
الجراح في الأثناء سببا لتلف شئ ، أو حدوث عيب ، أو نقص في عضو من أعضاء
المريض أو خلل أو تعطيل في جهاز من أجهزته ، كان العامل ضامنا له .
( المسألة 23 ) :
إذا قال الجاعل : من رد على مالي المفقود دفعت إليه كذا من المال ، فرد
شخص إليه عين ماله ، فإنما يستحق هذا الراد على الجاعل العوض ، إذا كان في رد
ذلك المال إلى صاحبه كلفة ومؤنة يعد الرد بسببهما عملا في نظر أهل العرف ، كما
في رد الدابة الضالة والعبد الآبق والسيارة المفقودة ونحوها ، وإذا كان رد
ذلك المال إلى صاحبه لا يحتوي على كلفة ، ولا يفتقر إلى مؤنة وجهد ، ولم يعد
في نظر أهل العرف عملا ، فلا يستحق الراد عليه عوضا ، كما إذا وجد في المكان
أو في الطريق محفظة نقوده ، فأخذها وردها إلى صاحبها من غير طلب ولا تعب أو بذل جهد .
وإذا اتفق أن المال المذكور بيد غاصب وسمع بالجعالة على رده من مالك
المال ، فرده إلى الجاعل لم يستحق على رده إليه عوضا ، وإن كان رده إليه
يستوجب كلفة ومؤنة ، ويعد من أجل ذلك عملا في نظر أهل العرف ، لأن رد المال
المغصوب إلى مالكه واجب على الغاصب ، ويجب عليه أن يتحمل الكلفة والمؤنة