تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
قد تصحب اخبار المخبر قرينة خاصة تدل على ما يخالف الظاهر من لفظه الذي تكلم به ، فلا يتم ظهور اللفظ ولا دلالته على المعنى عند أهل العرف بسبب وجود تلك القرينة ، وإن كان اللفظ ظاهرا أو صريحا في معناه لو لم توجد تلك القرينة ، فلا يكون خبره خبرا ولا اقراره اقرارا بسببها . ومثال ذلك أن يخبر بخبره وهو يضحك من ذلك القول أو يبتسم ابتسامة هازئة أو ساخرة أو يتكلم بلهجة تدل على التهكم والانكار للخبر ، أو يصحب قوله بحركة رأس أو يد أو عين أو مط شفة تدل على شئ من ذلك ، فلا يكون خبره خبرا كما قلنا ولا اقراره اقرارا ، ومثل ذلك إذا كان اخباره بالشئ بإشارة مفهمة لثبوته أو نفيه ، أو بقول : لا ، أو نعم ، بعد سؤال السائل عن وجود الحق أو بغير ذلك مما تقدم ذكره فلا يثبت خبره ولا اقراره مع وجود شئ من هذه القرائن ، وهو أمر معلوم لا يرتاب فيه عاقل ، وإنما يذكر للتنبيه ، ولكي لا تلتبس الحقائق أو الأحكام في بعض الموارد لغفلة ونحوها .
( المسألة السادسة ) : إذا أقر الرجل على نفسه بثبوت حق لبعض الناس عليه أو بنفي حق للمخبر على بعض الناس الآخرين ، أو أقر بوجود شئ يستلزم وجوده ثبوت حق على المخبر ، أو انطباق حكم شرعي ملزم عليه ، أو أقر بعدم شئ يستلزم عدمه مثل ذلك ، وكان اقراره جامعا للشرايط المعتبرة فيه لزمه الأمر الذي أقر به ، ولا ريب في هذا الحكم ، بل ولا اشكال فيه بين عامة العقلاء والمشرعين ، ولا الاختلاف في نظرات المتشرعين إنما حصل لاختلافهم إزاء الشروط التي يعتبرونها في صدق الاقرار ، وفي ثبوت لوازمه على المقر عندهم . والشروط المعتبرة شرعا في تحقق الاقرار ولوازمه متنوعة ، فبعض هذه