الشروط يجب توفره في الأمر المقر به ، وبعضها يعتبر اجتماعه في الشخص المقر
نفسه ، وبعضها يلزم وجوده في الذات أو الجهة المقر لها ، وسنوضح كل قسم منها
في موضعه من المسائل الآتية إن شاء الله تعالى .
( المسألة السابعة ) :
الحق الذي يقر به الانسان لغيره على نفسه فيلزم المقر أداؤه إليه يصح أن
يريد به واحدا معينا من الأشياء التي يمكن للانسان تملكها ، فيعم ما إذا كان الشئ
عينا موجودة في الخارج ، ومثال ذلك أن يقول الرجل : الدار أو الأرض التي بيدي
مملوكة لزيد ، أو يقول : نصف هذه الدار أو الأرض مملوكة له .
أو كان عينا كلية تشتغل بها الذمة ، ومثاله أن يقول : يملك زيد في ذمتي ألف
دينار ، أو مائة من الحنطة ، أو كان منفعة خاصة لعين مملوكة للمقر ، ومثاله أن يقول :
فلان يملك حق السكنى في داري هذه مدة سنة ، أو يقول : إنني أجرت فلانا أحد
هذه الدكاكين المعينة التي بيدي ، فهو يملك الاتجار في واحد منها مدة ستة أشهر
ويصح أن يكون الدكان المستأجر واحدا في الذمة فيكون الحق المقر به منفعة كلية
في الذمة ، أو كان عملا من الأعمال ، ومثاله أن يقول : يملك فلان علي أن أعمل له في
مزرعته أو ضيعته مدة ستة أشهر ، أو كان حقا من الحقوق التي تجوز لصاحبها
المطالبة بها ، ومثال ذلك أن يقول : لزيد علي حق الشفعة في الأرض التي اشتريتها
من شريكه ، أو يقول : له علي حق الخيار في الدار التي اشتريتها منه .
وكذلك الحال عندما يقر الرجل بنفي حقه عن رجل آخر ، فإن الحق المنفي
يمكن أن يراد به أي واحد معين من الأشياء التي تقدم ذكرها .
وقد يكون المقر به أمرا خارجيا إذا كان الاقرار به يستتبع ثبوت حق لأحد
على المقر ، أو يستتبع حكما شرعيا ملزما له ، ومثال ذلك أن يقر الرجل بنسب ولد