ومكنته من حقوق الزوجية ، فإن ذلك يستلزم ثبوت حق النفقة لفاطمة على المخبر ،
وثبوت حق القسمة لها في الليالي ، ويستلزم أيضا حرمة زواجه بأختها حتى
يطلقها ، وحرمة بنتها على إذا كان قد دخل بالأم ، وحرمة الزواج بامرأة خامسة إذا
كانت فاطمة هي الرابعة من زوجاته ، ومثال الفرض الأخير أن تقول المرأة المطلقة :
إن الزوج الذي طلقها لم يرجع بها حتى انقضت عدة الطلاق ، فلا يجوز لها بعد
اقرارها بذلك أن تطالب الزوج بحق الانفاق عليها ، وليس لها أن تمكنه من
الاستمتاع بها ، أو تنظر إليه أو تلمسه بشهوة إلا بعد عقد جديد .
وقد ذكرنا في أول المسألة أن اخبار الانسان بحصول الأمر المذكور فيها أو
بنفيه إنما يكون اقرارا لذا وقع منه على نحو الجزم به ، ولهذا التقييد فإذا أخبر
الانسان بحصول الأمر وهو يظن حصوله ، أو على نحو الشك والتردد فيه لم يكن
اخباره اقرارا ، ولم تترتب عليه آثاره .
والمتبع في تبين ذلك هو ظهور اللفظ الذي نطق به ودلالته في متفاهم أهل
اللغة واللسان ، وإن لم تكن دلالة قطعية أو كانت الدلالة بسبب وجود قرينة عامة أو
خاصة من حال أو مقال ، فإذا دل اللفظ كذلك على حصول الشئ ، أو نفيه ودل على
أن القائل كان جازما بخبره ، وليس ظانا ولا شاكا فيه ، كان هذا الاخبار منه اقرارا
بالمضمون ، ولا اعتبار به إذا لم يكن للفظ ظهور في المعنى المراد ، وكان أهل
المحاورة يحتملون أن المراد منه شئ يخالف ذلك .
( المسألة الثانية ) :
يعتبر في الاقرار أن يكون المخبر عارفا باللفظ الذي نطق به ، وعارفا بمعناه
الذي يدل عليه عند أهل اللغة ، وبالقرينة الموجودة الموجبة لظهور اللفظ في
المعنى المراد إذا كان الاعتماد في الظهور على القرينة ، فإذا نطق هذا المخبر باللفظ