للسابق ، ويجوز أن يشترك المتسابقان كلاهما في بذل العوض ، فيبذل كل واحد
منهما مبلغا من ماله ، أو عينا معلومة من مملوكاته ، أو دينا له على أحد ، أو دينا يبقى
في ذمته ، كما ذكرنا في الفرض المتقدم ، ويجوز لكل فرد من المتسابقين إذا كانوا
أكثر من اثنين أن يفعل كذلك ، ويجوز أن يبذل بعضهم دون الآخرين ، ويصح أن
يكون العوض المجعول في المسابقة من شخص آخر لم يشترك في المسابقة ،
فيبذله من ماله عينا أو دينا كما في الفروض المتقدمة ، ويجوز للولي العام على
أمور المسلمين أن يدفع عوض المسابقة من بيت مال المسلمين ، فإنها من
مصالحهم العامة التي يصح الانفاق فيها من بيت المال ، ولا فرق بين أن تكون
المسابقة عامة أو خاصة ، إذا كانت مما تدخل عرفا في الجهة التي يدعو إليها
الاسلام .
ويجوز أن تقع المسابقة والرماية بين المتسابقين والمناضلين من غير
عوض ، فلا تكونان حين ذلك عقدا من العقود ، ويصح أن يدفع للسابق فيهما بعض
المال بعد سبقه من غير عقد أو معاملة سابقة ، ويكون ذلك نوعا من التجلة
والتكريم له على سبقه وفوزه .
( المسألة الخامسة ) :
العقد المخصوص في المسابقة أن يلتزم كل واحد من المتسابقين للثاني
سواء كانا شخصين أم كانا فريقين بالمسابقة بينهما وبقيودها وشروطها حسب ما
يتفقان عليه ، وباستحقاق من يسبق منهما بالفعل للعوض المبذول ودفعه إليه ، وأن
يعينا كل أمر يفتقر إلى التعيين في المعاملة ، ويكون إهماله وعدم تعيينه موجبا
للنزاع ، فإذا تم الاتفاق بينهما على جميع ذلك أجريا صيغة العقد بينهما بأي لفظ