شاء الله تعالى .
والظاهر أن العقد الشرعي الذي ذكرناه إنما يجري في المسابقة بين الدواب
إذا كانت من نوع واحد ، فلا يصح في المسابقة بين الخيل والبغال مثلا أو بين البغال
والحمير ، وتصح المعاملة فيها إذا أجريت على وجه آخر من المعاملات كالجعالة
والصلح وشبههما .
ولا يجري العقد الشرعي المخصوص في المسابقات في الأعمال الأخرى
وإن كانت مباحة صحيحة الغرض ، بعيدة عن اللعب واللهو ، بل وإن كانت من
الأمور الراجحة في الدين أو الدنيا ، ويمكن أن تجري المعاملة فيها على وجه
شرعي آخر وسنتعرض لذكر ذلك في موضع يأتي من الكتاب إن شاء الله تعالى .
ولا تجوز المعاملة في الأمور التي تكون من اللهو واللعب والمقامرة ، ولا
يجوز فعل هذه الأمور ، وأن خلت من الأعواض عليها وبذل المال فيها ، وإذا بذلت
فيها الأعواض والأموال كان تحريمها أشد والعقاب عليها أشق ، وخصوصا إذا كان
دفع العوض والمال بقصد التمرين والتشجيع على مزاولة الفعل المحرم في
الاسلام ، من المرديات المهلكات ومن كبائر الكبائر .
( المسألة الرابعة ) :
يجوز لأحد الرجلين أو الرجال المشتركين في المسابقة أن يبذل مبلغا من
ماله أو عينا معلومة من مملوكاته ويجعل ذلك عوضا في المسابقة بينه وبين
أصحابه ، ليدفع لمن يسبق منهم جزاء له على سبقه ، ويصح أن يكون العوض الذي
يبذله الباذل دينا له في ذمة أحد من الناس ، فيقول : جعلت المبلغ الذي أملكه في
ذمة زيد عوضا لمن يسبق في هذه الحلبة ، ويصح أن يجعله دينا يبقى في ذمته