تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شاء الله تعالى . والظاهر أن العقد الشرعي الذي ذكرناه إنما يجري في المسابقة بين الدواب إذا كانت من نوع واحد ، فلا يصح في المسابقة بين الخيل والبغال مثلا أو بين البغال والحمير ، وتصح المعاملة فيها إذا أجريت على وجه آخر من المعاملات كالجعالة والصلح وشبههما . ولا يجري العقد الشرعي المخصوص في المسابقات في الأعمال الأخرى وإن كانت مباحة صحيحة الغرض ، بعيدة عن اللعب واللهو ، بل وإن كانت من الأمور الراجحة في الدين أو الدنيا ، ويمكن أن تجري المعاملة فيها على وجه شرعي آخر وسنتعرض لذكر ذلك في موضع يأتي من الكتاب إن شاء الله تعالى . ولا تجوز المعاملة في الأمور التي تكون من اللهو واللعب والمقامرة ، ولا يجوز فعل هذه الأمور ، وأن خلت من الأعواض عليها وبذل المال فيها ، وإذا بذلت فيها الأعواض والأموال كان تحريمها أشد والعقاب عليها أشق ، وخصوصا إذا كان دفع العوض والمال بقصد التمرين والتشجيع على مزاولة الفعل المحرم في الاسلام ، من المرديات المهلكات ومن كبائر الكبائر .
( المسألة الرابعة ) : يجوز لأحد الرجلين أو الرجال المشتركين في المسابقة أن يبذل مبلغا من ماله أو عينا معلومة من مملوكاته ويجعل ذلك عوضا في المسابقة بينه وبين أصحابه ، ليدفع لمن يسبق منهم جزاء له على سبقه ، ويصح أن يكون العوض الذي يبذله الباذل دينا له في ذمة أحد من الناس ، فيقول : جعلت المبلغ الذي أملكه في ذمة زيد عوضا لمن يسبق في هذه الحلبة ، ويصح أن يجعله دينا يبقى في ذمته