لم يسقط بذلك حقه من الشفعة ، فيجوز له أن يأخذ بالشفعة في الباقي من المبيع
بجميع الثمن الذي جرى عليه البيع ، ويجوز له تركها وعدم الأخذ بها .
ومثال ذلك ، أن تنهدم الدار المبيعة وتبقى العرصة وبعض البناء والأنقاض
منها ، أو يطرأ عليها بعض العيوب والخلل في الأبنية والسقوف ، فيتخير الشفيع بين
أن يأخذ بحقه من الشفعة ، فيتملك العرصة والبناء الباقي والأنقاض الموجودة من
الدار ، ويدفع للمشتري جميع الثمن الذي جرى عليه عقد البيع ، وأن يترك حقه فلا
يشفع في المبيع ولا يدفع الثمن ، وإذا هو اختار الشفعة وأخذ الباقي من الحصة
المبيعة فلا ضمان على المشتري لما تلف من العين ، وإن كان تلف التالف منها بفعل
المشتري نفسه .
وإذا تلف بعض الحصة المبيعة بعد أن أخذ الشفيع بحقه من الشفعة وملك
الحصة ، وكان تلف التالف منها بفعل المشتري ، أو كان قد تسامح أو ماطل في
تسليم الحصة للشفيع بعد أخذه بالشفعة حتى تلف بعضها ، كان المشتري
ضامنا لما تلف منها ، وكذلك الحكم إذا حدث فيها عيب ، فيجري فيها التفصيل
الذي ذكرناه ، فيكون المشتري ضامنا لأرش العيب الحادث فيها في الصورة الثانية
ولا يضمن في الأولى .
( المسألة 58 ) :
إذا ثبت حق الشفعة للشريك ، ثم مات قبل أن يأخذ بالشفعة انتقل حق
الشفعة من بعده إلى وارثه على الأقوى ، ويورث هذا الحق بعد موت صاحبه على
نهج إرث المال ، فيسقط على ورثته حسب السهام المقدرة لهم من التركة في
الكتاب الكريم والسنة المطهرة ، فإذا خلف من بعده بنين وبنات فللذكر مثل حظ