فيها من كلأ ونبات وأشياء أخرى من المباحات العامة ، فيكون أولى بتلك الأرض
من غيره ، ما دامت يده موضوعة عليها وإن لم يحيها ولم يحجرها ، ويكون مالكا
للانتفاع بها : ولا يجوز لغيره أن يضع يده عليها ولا على شئ من منافعها ، وإذا
وضع غيره يده عليها بدون إذنه كان غاصبا ، وقد ذكرنا هذا في المسألة التاسعة
عشرة وفي المسألة المائة والأربعين من كتاب احياء الموات ، ويجري فيها الحكم
المتقدم ، فيصح لصاحب اليد السابقة التي ذكرناها أن يزارع غيره على تلك الأرض
التي سبق إليها واستحق الانتفاع بها ، فتنفذ مزارعته وتتم أحكامها كما ذكرنا في
الأرض المحجرة .
( المسألة 19 ) :
إذا زارع الرجل المحجر غيره على الأرض التي حجرها وثبت له فيها حق
الأولوية ، فزرعها له العامل وأحياها بالزراعة ملكها المحجر باحياء العامل لها
واستحق العامل حصته من حاصل الزراعة بسبب عقد المزارعة بينهما ، ولم يملك
الأرض ولا نصيبا منها ، وكذلك الحكم في الأرض التي سبق الانسان لها فوضع يده
عليها لينتفع بمائها وكلائها وكن أولى بها من غيره ، فإذا زارع أحدا عليها كما
فرضنا في المسألة المتقدمة وزرعها له العامل ملك المزارع الأرض باحياء العامل
لها ، ولم يملك العامل من الأرض شيئا ، وإنما يستحق الحصة المعينة له من حاصل
الزراعة بسبب عقد المزارعة بينهما .
( المسألة 20 ) :
إذا زارع الرجل شخصا على بعض الوجوه التي تقدم ذكرها ، والتي تصح
المزارعة فيها ، فقد يعلم من صريح العقد أو من القرائن الخاصة أو العامة الحافة