( المسألة 22 ) :
أرض الخراج هي الأرض العامرة التي يأخذها المسلمون من أيدي الكفار
بالقوة والغلبة عليهم ، وهي ملك عام لجميع المسلمين ، تنفق فوائدها ومنافعها في
مصالحهم وشؤونهم العامة ، ولا يختص مالكها بأفراد المسلمين وآحادهم .
نعم إذا تقبل انسان قطعة من الأرض الخراجية من سلطان المسلمين ، أو من
الولي الشرعي على أمورهم ، ثبت لذلك الشخص حق الاختصاص بتلك القطعة
التي تقبلها ، ووجب عليه أن يؤدي خراجها ، والخراج هو الضريبة الخاصة التي
يجعلها السلطان أو ولي الأمر على تلك القطعة لتنفق في الشؤون العامة للمسلمين
وجاز لذلك الشخص الذي تقبل الأرض أن ينتفع بها ، وملك ما يفضل عن الخراج
من حاصلها وفوائدها ، ويصح له أيضا أن يزارع أحدا على تلك الأرض ، فيزرعها له
بحصة يعينها له من حاصل الزراعة ، ويصح بذلك عقد المزارعة بينهما بعد أن ثبت
له حق الاختصاص بالأرض ، ويجوز له أيضا أن يشترط على العامل في عقد
المزارعة أن يكون الخراج مما يؤديه للسلطان كله على كليهما ، فتكون حصة العامل
وحصة المزارع مما يفضل من حاصل الزراعة بعد دفع الخراج منه .
( المسألة 23 ) :
إذا أذن مالك الأرض لرجل معين في أن يزرع له أرضه ، ولم يجر معه عقد
المزارعة ، واشترط عليه في إذنه له بزراعة الأرض أن يكون للمالك النصف أو الربع
مثلا من حاصل الزرع ، جاز للرجل أن يزرع الأرض كما أذن له مالكها ، وإذا فعل
استحق المالك الحصة المعينة التي اشترطها عليه في إذنه وكان الباقي للرجل ، ولا
يكون ذلك من المزارعة المصطلحة المبحوث عنها في هذا الكتاب ، ولذلك فيجوز