تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لمالك الأرض أن يرجع عن إذنه متى شاء ، ويجوز للعامل أن يترك الزرع إذا أراد . وكذلك الحكم إذا أذن مالك الأرض إذنا عاما لكل من يريد زراعة الأرض واشترط عليه في إذنه أن تكون الحصة المذكورة من حاصل الزرع لمالك الأرض والباقي منه للعامل ، فيجوز لأي شخص أراد : أن يستجيب لإذن المالك بالزرع على الشرط المعين ، ولا يكون ذلك من عقد المزارعة ، وإنما هو ايقاع للإذن من المالك واستجابة له من العامل . ونظير ذلك أن ينشئ المالك المعاملة بصورة الجعالة ، فيقول : من زرع هذه الأرض أو هذه القطعة المعينة منها ، فله النصف من حاصل الزرع ولي الباقي ، فإذا استجاب له عامل وزرع الأرض استحق الحصة ، وكان الباقي من الحاصل للمالك وكان ذلك ايقاعا ، ولم يكن من المزارعة المصطلحة بين الفقهاء ، وتلاحظ المسألة الثلاثون الآتية .
( المسألة 24 ) : لا تصح المزارعة بين الرجلين على أرض ميتة لم يسبق أحدهما بتحجيرها فيكون أولى بها من غيره بسبب تحجيرها ، ولم يسبق أحدهما بوضع يده عليها لينتفع بما فيها من مباحات أصلية فيكون له حق السبق إليها ، ولذلك فلا يكون أحد الرجلين أولى بالأرض الميتة من صاحبه ، فيكون هو صاحب الحق فيها . ويجوز للرجلين أن يشتركا في العمل في زرع تلك الأرض ، فإذا هما اشتركا في العمل وأثمرت زراعتهما استحق كل واحد من حاصل الزرع بمقدار عمله فيها وملك من الأرض نفسها بذلك المقدار أيضا ، لأنهما قد اشتركا في احيائها بالزراعة ، ولا يكون ذلك من المزارعة التي يبحث الفقهاء عنها في هذا الكتاب .