لمالك الأرض أن يرجع عن إذنه متى شاء ، ويجوز للعامل أن يترك الزرع إذا أراد .
وكذلك الحكم إذا أذن مالك الأرض إذنا عاما لكل من يريد زراعة الأرض
واشترط عليه في إذنه أن تكون الحصة المذكورة من حاصل الزرع لمالك الأرض
والباقي منه للعامل ، فيجوز لأي شخص أراد : أن يستجيب لإذن المالك بالزرع على
الشرط المعين ، ولا يكون ذلك من عقد المزارعة ، وإنما هو ايقاع للإذن من المالك
واستجابة له من العامل .
ونظير ذلك أن ينشئ المالك المعاملة بصورة الجعالة ، فيقول : من زرع هذه الأرض
أو هذه القطعة المعينة منها ، فله النصف من حاصل الزرع ولي الباقي ، فإذا استجاب
له عامل وزرع الأرض استحق الحصة ، وكان الباقي من الحاصل للمالك وكان ذلك
ايقاعا ، ولم يكن من المزارعة المصطلحة بين الفقهاء ، وتلاحظ المسألة الثلاثون
الآتية .
( المسألة 24 ) :
لا تصح المزارعة بين الرجلين على أرض ميتة لم يسبق أحدهما بتحجيرها
فيكون أولى بها من غيره بسبب تحجيرها ، ولم يسبق أحدهما بوضع يده عليها
لينتفع بما فيها من مباحات أصلية فيكون له حق السبق إليها ، ولذلك فلا يكون أحد
الرجلين أولى بالأرض الميتة من صاحبه ، فيكون هو صاحب الحق فيها .
ويجوز للرجلين أن يشتركا في العمل في زرع تلك الأرض ، فإذا هما اشتركا
في العمل وأثمرت زراعتهما استحق كل واحد من حاصل الزرع بمقدار عمله فيها
وملك من الأرض نفسها بذلك المقدار أيضا ، لأنهما قد اشتركا في احيائها
بالزراعة ، ولا يكون ذلك من المزارعة التي يبحث الفقهاء عنها في هذا الكتاب .