إذا انقضت المدة المعينة للوديعة ، أو فسخ عقد الوديعة من المالك أو
المستودع ، فدفع المستودع الوديعة إلى شخص ثالث ، وادعى أن مالك الوديعة قد
أذن له في دفعها إلى ذلك الشخص ، وأنكر المالك أنه أذن له في الدفع إليه ، قدم قول
المالك المنكر ، وعليه اليمين للمستودع على عدم الإذن له ، إلا أن يقيم المستودع
بينة على حصول الإذن من المالك .
وإذا اعترف المالك للمستودع بأنه أذن له في الوديعة إلى ذلك الرجل وأنكر
أن المستودع سلم الوديعة إلى ذلك الوكيل الذي أذن له بالدفع إليه ، فالقول قول
المستودع في الرد إليه مع اليمين ، وقد ذكرنا هذا الحكم في المسألة المتقدمة ، إذ لا
فرق بين الرد إلى المالك والرد إلى وكيله .
( المسألة 66 ) :
إذا اختلف مالك المال والمستودع أولا في أصل الوديعة ، فادعى المالك أنه
قد استودعه المال ، وأنكر المستودع وقوع وديعة بينهما ، وأقام المالك بينة تثبت
ما يدعيه على المستودع وأنه قد دفع إليه الوديعة ، وبعد أن أقام المالك البينة
المذكورة صدقها المستودع في أن المالك قد استودعه المال ، وادعى أن الوديعة
التي دفعها المالك إليه قد تلفت قبل الدعوى بينهما وقبل انكاره إياها ، فلا تسمع
منه دعواه في هذا الفرض للتناقض بين قوله السابق وقوله الأخير ، وإذا هو أقام بينة
على تلف الوديعة ، لم تقبل بينته لأنه قد كذبها بانكاره السابق ، ولذلك فيلزمه
الحاكم الشرعي برد الوديعة نفسها إلى مالكها .
وإذا هو صدق بينة المالك في وقوع الوديعة بينهما وادعى أن الوديعة
المدفوعة إليه قد تلفت بعد إقامة الدعوى وانكاره الأول سمعت منه دعوى التلف