به العادة من الرعاية والمراقبة كان مفرطا ضامنا ، وإذا استأمن المالك الرجل على
الدار أو العقار أو الأرض أو البستان ، وخوله أن يؤجر الدار أو العقار ، وأن يستثمر
البستان ويقبض المنافع والثمار ويحفظها له ، كانت المعاملة وكالة في الايجار
والاستثمار ، وكان ابقاء المال الحاصل من ذلك عنده وديعة ، وإذا استأمنه عليها
وأباح له أن ينتفع بمنافعها جميعا أو ببعضها ، ويحفظ له الباقي كانت المعاملة عارية
والباقي من المال في يده وديعة ، فلا بد من الفحص والتأكد من المقصد عند اجراء
المعاملة لكي لا تشتبه الأمور وتلتبس الأحكام بين أقسام الاستئمان .
( المسألة 72 ) :
إذا نمت الوديعة نماء أو أنتجت نتاجا وهي عند المستودع فالنماء والنتاج
الحاصل منها مملوك لمالك الوديعة ، ومثال ذلك ، أن تلد الدابة وأنثى الحيوان
المودعة عند الرجل أو تثمر الشجرة أو تنتج لبنا أو سمنا أو بيضا ، فإن أمكن رد
النماء والنتاج الحاصل من الوديعة إلى المالك أو إلى وكيله وجب على المستودع
ذلك ، وإن لم يمكن بقي النماء والنتاج أمانة شرعية في يده ليوصله إلى المالك أو
إلى من يقوم مقامه ، وإذا كان المالك قد أذن له في أن يبقي النتاج والنماء وديعة
عنده أبقاه كذلك ، وسيأتي بيان الفرق بين الأمانة المالكية والأمانة الشرعية في
الفصل الرابع إن شاء الله تعالى .
( المسألة 73 ) :
إذا أباح المالك للمستودع أن يتصرف في لبن الحيوان المستودع عنده وفي
السمن الناتج منه جاز له ذلك ولم يجب عليه ابقاؤه أمانة في يده ، وكذلك إذا أباح له
أخذ الصوف والوبر من الحيوان ، فيجوز له أن يجزه ويأخذه ، ولا يكون ذلك بعد