للظالم بالنيابة عن المالك ، ثم يرجع عليه بما دفع ، وجب عليه أن يفعل ذلك ، وإذا
لم يتمكن من استئذان المالك أو وكيله استأذن من الحاكم الشرعي ، وإذا فرط في
الأمر مع امكانه ولم يفعل شيئا من ذلك كان ضامنا .
وإذا لم تتيسر له مراجعة المالك ولا وكيله ولا الحاكم الشرعي في أن يفعل
ذلك بإذن من أحدهم دفع المستودع المبلغ من ماله عن مالك الوديعة من باب
الحسبة ، وإذا دفع المبلغ من مالك كما بينا وقصد الرجوع به على المالك ، ولم
يقصد التبرع بالمال ، جاز له الرجوع عليه ، وإذا لم يفعل ما فصلنا ذكره كان ضامنا
للوديعة .
( المسألة 25 ) :
إذا استطاع المستودع أن يفتدي الوديعة من الظالم ببعضها فيدفع له نصفها
مثلا أو ثلثها أو ربعها ، ويصرف بذلك نظره عن البقية منها فلا يغصبها وجب عليه
أن يفعل ذلك فيحفظ الباقي منها ، وكذلك إذا أمكن له أن يدفع بعض الوديعة لغير
الظالم ، فيصرف هذا الرجل الذي صانعه نظر الظالم عن غصبها ، فيجب عليه أن
يدفع البعض إلى ذلك الشخص ، فإذا فرط المستودع في الأمر ولم يدفع شيئا منها
ضمن الباقي إذا غصبه الظالم في الصورتين ، لأنه هو السبب في غصبه واتلافه
ويضمنه كذلك إذا اتفق أن الظالم لم يغصب الباقي ثم تلف في يد المستودع لأنه قد
فرط في حفظه ، فكان بتفريطه خائنا يلزمه الضمان .
ونظير هذا الفرض في لحكم أن تكون عند الرجل وديعتان لمالك واحد
وأراد الظالم غصب الوديعتين كلتيهما ، وأمكن للمستودع أن يدفع له إحدى
الوديعتين فلا يغصب الثانية ، فإذا فرط المستودع ولم يدفعها إليه كان ضامنا على