( المسألة 19 ) :
الوديعة أمانة من مالك المال بيد المستودع ، ولذلك فلا يثبت عليه حكم
شرعي بالضمان إذا تلفت عنده أو سرقت أو حدث فيها عيب أو نقص ، إذا
هو لم يتعد ولم يفرط في الوديعة وفي حفظها ، وقام بأمرها وبرعايتها على الوجه
المطلوب منه شرعا ، ويأتي تفصيل هذا المجمل في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى .
( المسألة 20 ) :
لا يثبت على المستودع ضمان إذا قهره ظالم فأخذ الوديعة من يده مقسورا
بغير اختيار منه ، أو توعده الظالم بضرر يخشى من وقوعه عليه إذا امتنع ، فدفعها إليه
مكرها ، ويثبت ضمان العين وضمان منافعها في كلتا الصورتين على الظالم الذي
قهره أو أكرهه .
وإذا كان المستودع هو السبب في تسلط الظالم على الوديعة ، ووضع يده
عليها فالضمان على المستودع ، ومثال ذلك : أن ينبئ المستودع الظالم بأمر
الوديعة ، ويصفها له ويحرضه عليه قبضها ، بل وكذلك إذا عرف الظالم بخبرها
وبأن مالكها قد استودعها عنده ليحفظها له ، فكان بذلك موجها ، لنظر الغاصب
إليها ، ومن أمثلة ذلك : أن يكون المستودع قد جعل الوديعة في موضع يلفت نظر
الغاصب إليها ، أو هو مظنة لذلك ، فالتفت إليها وغصبها ، فيكون الضمان في هذه
الفروض على المستودع نفسه ، لأنه سبب الاتلاف .
وإذا اتفق في الصورة الأخيرة أن الظالم لم يلتفت إلى الوديعة ولم يغصبها
ولكنها تلفت بسبب آخر فالضمان على المستودع أيضا ، لأنه قد فرط في أمانته
فوضعها في ذلك الموضع غير المأمون .