وليس من الوسائل الصحيحة أن يجامل الظالم فيدفع إليه بعض الهدايا
المحرمة في الاسلام ، أو يعينه في بعض المحرمات التي تنكرها شريعة الاسلام
أو يسايره ويمالئه في ارتكاب بعض المناهي والمنكرات فيها ، ويتخذ ذلك ذريعة
لتخليص ودائع بعض المؤمنين ، أو المدافعة عن بعض حقوقهم ، وتحريم جميع
ذلك من الأمور بينة الوضوح ، وإنما تذكر للتحذير والتنبيه ، وتراجع المسألة الثالثة
والأربعون من كتاب التجارة من هذه الرسالة .
( المسألة 23 ) :
إذا لم يمكن للمستودع أن يدفع الغاصب عن الوديعة الموجودة لديه إلا
بنزاع وخصام وضرب ، واستلزم ذلك أن يضرب المستودع أو يجرحه أو يناله
بسبب ذلك هتك أو شتم أو كلام بذي ، لا يناسب شرفه ومقامه ومنزلته الاجتماعية
بين الناس ، لم يجب عليه أن يتحمل ذلك في سبيل دفاعه عن الوديعة .
وعلى وجه الاجمال لا يجب عليه الدفاع عنها ، إذا استلزم ذلك وقوع ضرر عليه لا
يتحمل عادة لمثله ، أو خسارة مالية تضر بحاله أو استلزم له الوقوع في عسر أو
حرج .
( المسألة 24 ) :
إذا توقف دفع الظالم عن غصب الوديعة على أن يتبرع المستودع فيدفع له
مبلغا من ماله لم يجب ذلك على المستودع ، فإذا هو لم يدفع للظالم شيئا من ماله
وغصب الظالم الوديعة فلا ضمان على المستودع بسبب ذلك .
وإذا أمكن له أن يخبر مالك الوديعة فيأخذ منه المبلغ لمصانعة الظالم ودفعه
عن الوديعة ، أو يستأذنه أو يستأذن وكيله المفوض في أن يدفع المبلغ من ماله