( المسألة 17 ) :
لا يجوز للمستودع أن يتصرف في الوديعة تصرفا لم يأذن له فيه مالك
الوديعة ، ولا يتوقف عليه حفظها ، فيكون بتصرفه فيها خائنا ومتعديا ، ومثال ذلك :
أن يأكل بعض الوديعة أو يلبس الثوب أو يسافر في السيارة أو يركب على الدابة أو
يفترش الفراش أو يشتري بالنقود ، أو يقترضها وإن كان عازما على أن يدفع العوض
للمالك ، فلا يحل له شئ من ذلك إذا لم يأذن له به صاحب المال أو يتوقف عليه
حفظه ، وإذا فعله كان خائنا لأمانته وآثما في تصرفه وضامنا للوديعة ، وسيأتي
لذلك مزيد بيان وايضاح في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى .
( المسألة 18 ) :
من التصرف المحرم على المستودع الموجب للحكم عليه بالضمان أن
يدفع المالك إليه الوديعة وهي في كيس مختوم ، فيفتح المستودع الكيس من دون
ضرورة تدعوه إلى فتحه ، ومن التصرف المحرم كذلك أن يدفع المالك إليه المبلغ
عملة ورقية ذات خمسة دنانير مثلا فيبدلها بعملة ذات عشرة دنانير أو خمسة
وعشرين دينارا أو بالعكس ، إلا إذا أذن له المالك بذلك ، أو كان المستودع لا يتمكن
من حفظ المال إلا بذلك ، وتلاحظ المسألة الرابعة والسبعون ، ومن التصرف
المحرم أن يدفع المستودع المبلغ الذي أودعه صاحبه عنده إلى المصرف ، ويأخذ
بدله حوالة من المصرف بالمبلغ باسم المستودع ، أو باسم مالك المال نفسه يدفعها
له المصرف عند المطالبة ، أو يفتح له حسابا خاصا يسدده له مرة واحدة أو أقساطا
كما يريد ، فلا يحل للمستودع هذا التصرف ، ويكون به متعديا وضامنا ، إلا إذا أجاز
المالك له ذلك ، أو استدعته ضرورة لا بد منها .