صح بيعه كذلك ولم يفتقر إلى إجازة ولا إلى تجديد عقد البيع ، وإذا
باعها من غير إذن المرتهن ولم يفك الرهن جرى في البيع حكم الفضولي ،
فإن أجاز المرتهن البيع صح وإن لم يجزه كان باطلا .
[ المسألة 130 : ]
لا يجوز بيع الوقف ولا تصح المعاوضة عليه إلا في مواضع .
( الموضع الأول ) : أن يخرب الوقف بحيث لا تبقى له أي منفعة
يمكن استيفاؤها مع بقاء عينه ، وقد شاع بين الفقهاء التمثيل لهذه
الصورة بالحيوان الموقوف إذا ذبح ، وبالجذع الموقوف إذا بلي ،
وبالحصير الموقوف إذا تخرق وتمزق ، فإن منفعة الوقف في هذه الأمثلة
تنحصر باتلاف عينه ، ولذلك فيبطل وقفه ويصح بيعه والمعاوضة عليه .
( الموضع الثاني ) : أن يخرب الوقف بحيث تذهب جميع منافعه المعتد
بها بين الناس ، وإن بقيت له منفعة يسيرة ملحقة بالمعدوم في نظر أهل
العرف ، ومثال ذلك ما إذا انهدمت الدار الموقوفة أو خرب البستان
الموقوف ، وجف ماؤه وماتت أشجاره ، ولم تبق من الدار أو البستان
سوى عرصة فارغة يمكن إجارتها لبعض الغايات بقليل من الدراهم .
والحكم في هذه الصورة كذلك هو بطلان الوقف وصحة بيع العين
الموقوفة والمعاوضة عليها .
( الموضع الثالث ) : أن يعلم بأن بقاء الوقف يؤدي إلى خرابه وذهاب
منفعته أصلا ، كما في الصورة الأولى ، أو يعلم بأن بقاءه يؤدي إلى ذهاب
منافعه المعتد بها بحيث لا تبقى له إلا منفعة قليلة تلحق بالمعدوم كما في
الصورة الثانية ، أو يظن ظنا عقلائيا يعتمد عليه العقلاء في ما بينهم
بأن بقاء الوقف يؤدي إلى ذلك .
والحكم في هذه الصورة هو جواز بيع الوقف كذلك ، ولكن لا بد من
تأخير البيع فيها إلى آخر الأزمنة التي يمكن فيها بقاء الوقف واستيفاء
منافعه .
( الموضع الرابع ) : أن يلاحظ الواقف في أصل وقفه عنوانا خاصا
في العين الموقوفة ، يجعله قواما لوقفها ومناطا لاستيفاء منفعتها ،