[ المسألة 93 : ]
إذا باع الرجل مال غيره بالعقد الفضولي ولم يجز المالك البيع ،
ثم انتقل المال إلى مالك آخر ، جرى فيه التفصيل الآنف ذكره في المسألة
المتقدمة ، فإذا انتقل المال إلى المالك الآخر بسبب اختياري كالبيع والهبة
وغيرهما من الأسباب الاختيارية الموجبة للملك ، فالظاهر بطلان البيع
الفضولي السابق ، ولا تصححه إجازة المالك الجديد له إذا هو أجازه ،
وإذا انتقل المال إلى المالك الجديد بالإرث من المالك الأول فللصحة
وجه وخصوصا مع الإجازة ، ولا يترك الاحتياط كما تقدم .
[ المسألة 94 : ]
إذا باع الفضولي مال غيره وكان المالك حين العقد غير نافذ التصرف
في المال لأحد الأسباب المانعة من جواز التصرف ، كما إذا كان عبدا
مملوكا أو صغيرا ، أو مجنونا أو سفيها أو غير ذلك من الموانع ، ثم
ارتفع عنه المانع ، فالظاهر صحة البيع إذا أجازه المالك بعد ارتفاع
الحجر عنه .
[ المسألة 95 : ]
لا ريب في أن المال المبيع لا يزال مملوكا لمالكه الأول ، ولا يخرج عن
ملكه إلا إذا تحققت إجازته للعقد الفضولي كما تقدم ذكر ذلك مرارا ،
ثم أن هاهنا صورا تجب مراعاتها لتطبيق بقية أحكام المال المذكور .
( الصورة الأولى ) : أن يكون المال المبيع لا يزال بيد مالكه ، فلم يقبضه
البائع الفضولي ولم يدفعه إلى المشتري ، ولا اشكال في الحكم في هذه
الصورة ، فالبيع يكون باطلا ، فإن المفروض أن المالك لم يجز البيع ،
والمال لصاحبه ، وهو بيده ولا حق فيه لأحد سواه .
( الصورة الثانية ) : أن يكون البائع الفضولي قد قبض المال المبيع
من مالكه ولم يدفعه إلى المشتري ، ولا ريب في أنه يجوز لمالك المال أن يرجع
على البائع الفضولي بماله فيأخذ منه عين ماله إذا كانت موجودة ،
ويرجع عليه ببدلها إذا كانت تالفة فيأخذ منه مثلها إذا كانت العين
مثلية ، وقيمتهما إذا كانت قيمية . وسيأتي بيان الميزان في ذلك .