زيدا وهو غيرهما ، فيكون ذلك الغير هو الذي اشترطت المضاربة معه ،
فيجب على المشروط عليه أن يفي بالشرط في جميع هذه الصور .
ولا يكفي في الوفاء بالشرط أن يعقد معه المضاربة ثم يفسخها بعد
ذلك ، فإن الظاهر أن العقلاء وأهل العرف لا يقصدون في هذا الشرط
ومثله مجرد اجراء عقد المضاربة ، ليصح فسخه بعد ايقاعه ، بل لا بد
من الجري عليه بعد العقد ، ولذلك فالأحوط أن تذكر للمضاربة
المشترطة بينهما مدة معينة .
[ المسألة 136 : ]
إذا ضارب أحد عاملا بمبلغ معين من المال ودفعه إليه ليتجر به ، ثم
ظهر أن رأس المال المدفوع إليه مملوك لغير من ضاربه ، فإن كان المال
موجودا جاز لمالكه أن يأخذه ، ويجب على العامل أن يرد المال إليه
وإذا تلف المال جاز للمالك أن يأخذ عوض ماله التالف من كل من منشئ
المضاربة والعامل ، ويتخير في الرجوع به على أيهما شاء ، فإذا هو
رجع بالعوض على العامل وكان جاهلا بالأمر ، رجع العامل على من
ضاربه بما غرمه المالك ، وإذا رجع بالعوض على منشئ المضاربة
رجع منشئ المضاربة بالغرامة على العامل إذا كان العامل عالما بالحال
وكان التلف بيده ، ولا يرجع عليه بشئ إذا كان جاهلا بالحال أو لم
يكن التلف في يده ، ويجوز لمالك المال أن يجيز المضاربة الواقعة على ماله
فتكون المضاربة له ويكون الربح مشتركا بينه وبن العامل ، وتراجع
المسألة الحادية والثمانون في ما يتعلق بذلك ، ولا فرق في المضارب
بالمال بين أن يكون غاصبا للمال أو جاهلا يعتقد بأنه هو المالك له .
[ المسألة 137 : ]
لا يلحق الخسران حكم التلف في المسألة المتقدمة ، وذلك لأن الخسران
إنما يتحقق إذا اشتريت السلعة بثمن معين ثم بيعت بأقل من ثمنها
الذي اشتريت به ، ومن الواضح أن شراء السلعة ثم بيعها لا يكونان
صحيحين إلا بإذن مالك المال أو بإجازته بعد البيع ، وإذا أذن المالك
أو أجاز ذلك نفذ الشراء والبيع له ، فلا يكون له حق الرجوع على أحد