لأن العمل له وبطلب منه ، وأنه لا ضمان على العامل لخسارة المال أو
تلفه لأنه أمين وإن كانت المضاربة فاسدة ، فلا يكون ضامنا ، فيكون
ذلك من التداعي بين المالك والعامل والحكم في التداعي هو التحالف .
فإذا حلف كل واحد منهما على نفي دعوى الآخر سقطت الدعويان
معا ، وكان على العامل ضمان المال ولم يستحق العامل على المالك شيئا ،
إذا لم يحرز بوجه من الوجوه أن عمله كان بإذن المالك وبطلب منه
ليستحق عليه أجرة المثل .
[ المسألة 117 : ]
إذا ربح المال ، فادعى مالكه أن المعاملة بينه وبين العامل كانت
مضاربة فاسدة ولازم دعوى المالك هذه أن جميع ربح المال له خاصة ،
ولا حصة للعامل من الربح وإنما يستحق عليه أجرة المثل لعمله بالمال ،
وأنكر العامل ذلك ، وادعى أن المالك قد دفع المال إليه قرضا ، ولازم
قوله هذا إن جميع الربح للعامل ، فإنه ملك المال بسبب القرض فيكون
ربح ماله له ، ولا شئ للمالك سوى عوض دينه ، فيكون ذلك من التداعي ،
بينهما ، والحكم فيه هو التحالف .
فإذا تحالفا على الوجه المتقدم ذكره سقطت الدعويان معا ، وكان على
العامل أن يدفع جميع المال وجميع ربحه للمالك ، وفي استحقاق العامل
أجرة المثل لعمله اشكال ، فإن المالك قد ادعى أن المعاملة مضاربة
فاسدة ، والعامل في المضاربة الفاسدة يستحق أجرة المثل لعمله ، فالمالك
يعترف للعامل بذلك في ضمن دعواه ، ولكن العامل نفسه قد أنكر
استحقاقه للأجرة لما ادعى أنه ملك المال بالقرض ، فلا تكون له أجرة
على عمله بماله ، ويكون المقام من صغريات ما إذا تعارض اقرار المقر
مع إنكار المقر له ، ولا يترك الاحتياط فإنهما متفقان على أن مقدار
أجرة المثل قد استحقها العامل أما لأنه عامل مضاربة فاسدة وأما لأنه
قد استحقها مع بقية المال بالقرض .
[ المسألة 118 : ]
إذا ربح المال ، فادعى مالك المال أنه قد دفعه إلى العامل بضاعة يتجر