الصورة الأولى : أن يعرف مال المضاربة بعينه ويتميز عن بقية
أموال التركة ، وحكم هذه الصورة واضح ، فمال المضاربة لمالكه
خاصة ولا شئ منه لورثة العامل ، إلا إذا علم أن في مال المضاربة
ربحا ، وإن للعامل حصة من الربح لم يقبضها في حياته ، فإن حصته تعود
ميراثا لورثته ، فتقسم الحصة عن بقية المال ، وتضم إلى أموال التركة
ليرثها الورثة .
[ المسألة 112 : ]
الصورة الثانية : أن يعلم بأن مال المضاربة موجود في ضمن الأموال
التي تركها العامل من بعده ولا يعرف بعينه من بقية الأموال ، والحكم
في هذه الصورة إن مال المضاربة إذا امتزج بمال التركة حتى انتفى
التمييز بين المالين ، كان مالك المضاربة شريكا لورثة العامل الميت في
الأموال المتروكة بنسبة ماله من المجموع ، فإذا كان مال المضاربة ألف
دينار مثلا وكان مال التركة ألفي دينار ، وقد امتزج الجميع فلم يتميز
بعضه عن بعض ، كان لمالك المضاربة ثلث الأموال الموجودة ، واحتاج
في تمييزه إلى القسمة مع الورثة .
وإن لم يمتزج المال بالمال حتى تحصل الشركة ، ولكنه اشتبه بعضه
ببعض فلم يمكن تعيينه ، رجع في تعيين مال المالك عن مال التركة إلى
القرعة أو إلى المصالحة بين المالك والوارث .
وإن لم يعلم شئ من ذلك كان لمالك المضاربة أسوة الغرماء إن
وجدوا ، فيأخذ مقدار ماله إذا وفت التركة بالديون أو زادت عليها ،
ويقتسم مع بقية الغرماء مال التركة بنسبة ماله من مجموع الديون
إذا ضاقت التركة عن الوفاء بالديون .
[ المسألة 113 : ]
الصورة الثالثة : أن يعلم بأن مال المضاربة لا يوجد في أموال التركة
ولا في يد الميت ، فلعل عامل المضاربة قد رد المال إلى مالكه قبل أن يموت ،
ولعل المال قد تلف في يد العامل وهو حي بتفريط منه أو بدون تفريط ،
والحكم في هذه الصورة عدم الضمان ، فلا شئ على ورثة العامل ،
وتعود التركة الموجودة كلها ميراثا لهم .