تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ويستثنى من الحكم المذكور اشتراط عدم فسخ المضاربة مطلقا أو إلى أجل معين ، فإذا شرط ذلك في ضمن عقد المضاربة نفسه لم ينفذ الشرط ، كما تقدم قريبا ، وذلك لأن وجوب الوفاء بالشرط مشروط بوقوعه في ضمن العقد ، ومن المعلوم أن الواجب المشروط لا يقتضي حفظ شرطه .
[ المسألة 32 : ] إذا شرط المالك على العامل في المضاربة شرطا أو حدد له شيئا ، لم يجز للعامل أن يتعدى عما حدد له أو شرط عليه ، فإذا شرط عليه مثلا أن يتجر بالحبوب فقط ، لم يجز له أن يتجز بغيرها ، وإذا شرط عليه أن لا يتجر بالأقمشة ، لم يجز له أن يتجر بها ، وإذا شرط عليه أن لا يسافر بتجارته ، أو أن لا يسافر بها في البحر ، أو أن لا يسافر بها في أيام الشتاء ، وجب عليه أن لا يخالف ، وإذا حدد له نوعا من التجارة أو نوعا من البيع ، أو زمانا معينا أو مكانا معينا ، فقال له لا تبع إلا نقدا ، أو إلا في سوق معين أو لا تشتر إلا من بلد معين ، وجب عليه أن يتبع ما شرطه عليه ولا يتجاوز . فإذا خالف العامل ما عين له المالك أو شرط عليه ، كان ضامنا للمال إذا تلف كله أو تلف بعضه وكان ضامنا للخسارة إذا حصلت ، وإذا ربح مع ذلك في تجارته كان الربح مشتركا بينه وبين المالك حسب ما اتفقا عليه في العقد .
[ المسألة 33 : ] لا يجوز للعامل أن يخلط رأس المال المدفوع إليه بمال آخر ، سواء كان المال الآخر لنفسه أم لغيره ، بل وإن كان للمالك نفسه ، إلا إذا رضي المالك له بخلطه ، وإذا خلطه من غير إذن المالك كان ضامنا للمال إذا تلف جميعه أو تلف بعضه أو حدث فيه عيب ، ولا تنفسخ المضاربة بذلك ، فإذا ضارب به بعد الخلط فربح ، كان الربح بين المالين بالنسبة ، فإذا كان رأس المال ألف دينار وخلطه بألف دينار آخر ، وتاجر بالألفين فربح مائتي دينار ، فالربح الحاصل بين المالين بالمناصفة ، وهكذا .