وإذا لم يشترط المالك المباشرة على العامل ولم يقيد المضاربة بها صحت
المضاربة ، وجاز للعامل أن يستأجر غيره ممن يقوم بالتجارة أو يعينه
فيها ، وهذا كله في ما إذا قيد المالك المضاربة بأن يتجر العامل بجميع
المال .
وإذا ترك المالك الأمر في ذلك إلى مشيئة العامل ، فالظاهر صحة
المضاربة في المقدار الذي يمكن للعامل الاتجار به من المال ، فإذا اتجر
به استحق حصته من ربحه ، وتبطل المضاربة في المقدار الزائد الذي
يعجز عن الاتجار به ، وفرض أنه غير قادر على الاتجار بالمقدار الزائد ،
يعني أنه لم يعمل به ، ولذلك فلا يستحق منه شيئا ، والظاهر أيضا عدم
ضمان العامل إذا تلف المال .
وإذا كان العامل قادرا في ابتداء الأمر على الاتجار بالجميع ، ثم
طرأ له العجز وجب عليه أن يرد الزائد على المالك فإذا هو لم يرده مع
امكان الرد كان ضامنا له إذا تلف أو حدث فيه عيب .
[ المسألة 18 : ]
لا تصح المضاربة إذا كان رأس المال دينا كما ذكرنا في المسألة
السابعة ، سواء كان الدين على العامل نفسه أم على غيره ، فإذا عين
المدين الدين وقبضه المالك أو وكيله أو وليه إذا كان قاصرا صحت
المضاربة به ، وإذا كان للمالك مال شخصي في يد انسان قد أودعه
المالك إياه أو ائتمنه عليه بأحد أنواع الائتمان ، جاز للمالك أن
يضارب أحدا بذلك المال ثم يوكل العامل في قبضه سواء كان بيد العامل
نفسه أم بيد غيره .
ويجوز للمالك أن يوكل العامل في قبض دينه في ذمة المدين ، فإذا
قبضه العامل من المدين كان أمانة بيده وصح للمالك أن يجعله رأس
مال ويضارب العامل به .
نعم ، الأحوط لزوما أن لا يتولى العامل طرفي العقد في المضاربة ،
فيوكله المالك على اجراء العقد على الأمانة التي بيده أو على الدين الذي