تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وإذا لم يشترط المالك المباشرة على العامل ولم يقيد المضاربة بها صحت المضاربة ، وجاز للعامل أن يستأجر غيره ممن يقوم بالتجارة أو يعينه فيها ، وهذا كله في ما إذا قيد المالك المضاربة بأن يتجر العامل بجميع المال . وإذا ترك المالك الأمر في ذلك إلى مشيئة العامل ، فالظاهر صحة المضاربة في المقدار الذي يمكن للعامل الاتجار به من المال ، فإذا اتجر به استحق حصته من ربحه ، وتبطل المضاربة في المقدار الزائد الذي يعجز عن الاتجار به ، وفرض أنه غير قادر على الاتجار بالمقدار الزائد ، يعني أنه لم يعمل به ، ولذلك فلا يستحق منه شيئا ، والظاهر أيضا عدم ضمان العامل إذا تلف المال . وإذا كان العامل قادرا في ابتداء الأمر على الاتجار بالجميع ، ثم طرأ له العجز وجب عليه أن يرد الزائد على المالك فإذا هو لم يرده مع امكان الرد كان ضامنا له إذا تلف أو حدث فيه عيب .
[ المسألة 18 : ] لا تصح المضاربة إذا كان رأس المال دينا كما ذكرنا في المسألة السابعة ، سواء كان الدين على العامل نفسه أم على غيره ، فإذا عين المدين الدين وقبضه المالك أو وكيله أو وليه إذا كان قاصرا صحت المضاربة به ، وإذا كان للمالك مال شخصي في يد انسان قد أودعه المالك إياه أو ائتمنه عليه بأحد أنواع الائتمان ، جاز للمالك أن يضارب أحدا بذلك المال ثم يوكل العامل في قبضه سواء كان بيد العامل نفسه أم بيد غيره . ويجوز للمالك أن يوكل العامل في قبض دينه في ذمة المدين ، فإذا قبضه العامل من المدين كان أمانة بيده وصح للمالك أن يجعله رأس مال ويضارب العامل به . نعم ، الأحوط لزوما أن لا يتولى العامل طرفي العقد في المضاربة ، فيوكله المالك على اجراء العقد على الأمانة التي بيده أو على الدين الذي