ويأتي في هذه الصورة الفرضان المتقدم ذكرهما في المسألة المائة
والخامسة ، في انهدام جميع الدار ، فقد يكون انهدام بعض بيوت الدار
على النحو المذكور ، قبل أن يقبضها المستأجر ، وبعد القبض بغير
فاصلة من الزمان ، أو قبل أن يأتي الزمان المعين للسكنى في عقد
الإجارة ، وقد يكون انهدام بعض بيوت الدار بعض مضي شئ من مدة
الإجارة ، ولكن الفرضين هنا لا يختلفان في المهم من الحكم .
فإذا كان انهدام بعض بيوت الدار على أحد الوجوه الثلاثة الأولى ،
بطلت الإجارة في البعض المنهدم من الدار ، وصحت في البعض
الباقي غير المنهدم منها ، بنسبة هذا البعض الباقي إلى مجموع
الدار ، فإذا كان الباقي غير المنهدم نصف الدار صحت الإجارة فيه
بنصف الأجرة المسماة ، وإذا كان الباقي ثلثي الدار صحت الإجارة فيه
بتلك النسبة من الأجرة ، ويثبت للمستأجر خيار تبعض الصفقة في
إجارة البعض الباقي غير المنهدم من الدار ، فيجوز له فسخ هذه الإجارة
وامضاؤها بحصة هذا البعض من الأجرة .
وإذا كان انهدام بعض بيوت الدار في أثناء مدة الإجارة ، بطلت
فيه كذلك ، ورجع إلى المستأجر من حصة البعض المنهدم من الأجرة
بنسبة الباقي من المدة إلى مجموع المدة ، فإذا كانت حصة البعض المنهدم
من الأجرة المسماة تساوي نصفها ، وكان الباقي من المدة هو نصف
المدة ، رجع إلى المستأجر نصف الحصة المذكور ، وهو ربع الأجرة
المسماة ، ويثبت للمستأجر خيار تبعض الصفقة في إجارة البعض الباقي
غير المنهدم من الدار .
[ المسألة 108 : ]
( الصورة الرابعة ) : أن ينهدم بعض بيوت الدار ، ولا يخرج ذلك البعض
المنهدم عن الانتفاع به بل يكون مما يمكن الانتفاع به في الجهة المقصودة
من الإجارة ولكن بمرتبة ناقصة ، ولا تبطل الإجارة في هذه الصورة
ويكون للمستأجر الخيار بين أن يفسخ الإجارة وأن يمضيها بالأجرة
المسماة وتراجع المسألة التاسعة والسبعون في ما يتعلق بالأجرة إذا هو
فسخ العقد .