النحو الثالث : أن يطلق المؤجر عقد الإجارة فلا يشترط على المستأجر
أن يستوفي المنفعة بنفسه .
فإذا كان الفرض على النحو الأول ، وهو أن يكون المؤجر قد قيد
إجارته بأن يكون المستأجر هو المستوفى للمنفعة بنفسه لا بغيره ، فالظاهر
بطلان الإجارة إذا سجن المستأجر أو مرض أو طرأ له عذر خاص آخر ،
فلم يتمكن من استيفاء المنفعة بنفسه ، لتعذر المنفعة الخاصة المقصودة
بالإجارة ، ولا تثبت الأجرة للمؤجر .
[ المسألة 90 : ]
الصورة الثالثة : أن يكون عذر المستأجر عن استيفاء المنفعة خاصا
به كالمرض والسجن ، ويكون المؤجر قد شرط عليه أن يستوفي منفعة
العين بنفسه على نحو الاشتراط في ضمن العقد وتعدد المطلوب فالإجارة
غير مقيدة بالشرط ، ولكن الالتزام بالشرط مطلوب أيضا ، فإذا مرض
المستأجر أو سجن فلم يستوف المنفعة لذلك لم تبطل الإجارة لعدم تعذر
المنفعة فيكمن له أن يستوفيها بإجارة لدكان أو الدار من غيره ، ولكن
يثبت الخيار في الفسخ أو الامضاء للمؤجر ، بسبب تخلف شرطه الذي
شرطه على المستأجر .
[ المسألة 91 : ]
الصورة الرابعة : أن يكون عذر المستأجر في عدم استيفائه منفعة
العين المستأجرة خاصا به كما تقدم ، ويكون المؤجر قد أطلق عقد
الإجارة ولم يشترط على المستأجر في استيفاء المنفعة شيئا ، فإذا مرض
المستأجر أو سجن ولم يستوف المنفعة بنفسه ، لم تبطل الإجارة بذلك
وثبتت للمؤجر الأجرة المسماة في العقد ولا خيار له .
[ المسألة 92 : ]
إذا سلم المؤجر العين المستأجرة ، وقبضها المستأجر منه ولم يستوف
منفعتها في بعض المدة جرت في هذه المسألة جميع الفروض المتقدم
ذكرها ، فقد يكون المستأجر مختارا في عدم استيفاء المنفعة في بعض
المدة ، وقد يكون معذورا في ذلك ، وإذا كان معذورا فيه ، فقد يكون