المنافع كما ذكرناه في كتاب الهبة في المسألة الثامنة ، وكما إذا ملكه
المنفعة بالصلح ، أو جعلها ثمنا في عقد البيع أو صداقا عقد التزويج
أو جعلتها المرأة عوضا للخلع أو المباراة وغير ذلك من الأسباب المملكة ،
فإذا ملكها الشخص بأحد هذه الأسباب جاز له أن يملكها غيره بالإجارة .
وتصح الإجارة إذا كانت المنفعة بمنزلة المملوكة شرعا ، كما إذا
آجر الحاكم الشرعي أو وكيله بعض الموقوفات عند طروء بعض الحالات
المبيحة لإجارة أعيانها ، لتصرف منافعها من الإجارة في المصاريف التي
عينها الواقف .
وكما إذا آجر الحاكم الشرعي أو وكيله الدار التي يشتريها بمال
الزكاة من سهم سبيل الله عند اقتضاء الأمر شراءها ، وقد ذكرنا ذلك
في فصل شرائط العوضين من كتاب التجارة ، فإذا اشترى الدار كذلك
صحت له إجارتها لينفق مال الإجارة في سبيل الله كذلك .
ويتحقق ملك عوض الإجارة بأحد الأنحاء التي يتحقق بها ملك
الأعواض الأخرى في البيع والصلح وبقية المعاوضات .
[ المسألة 21 : ]
يشترط في كل واحد من العوضين أن يكون مالا عند العقلاء ، وقد
ذكرنا في المسألة السابعة عشرة ، والمسألة المائة والثامنة عشرة : من
كتاب التجارة المعيار الذي يكون به الشئ مالا في نظر أهل العرف فلتراجع
المسألتان .
[ المسألة 22 : ]
يشترط في المنفعة أن تكون محللة في الاسلام ، فلا تجوز الإجارة ولا
تكون صحيحة إذا كانت المنفعة محرمة ومثال ذلك أن يؤجر المالك منزله
أو محله أو دكانه ليعمل فيه المسكر ، أو ليحرز فيه ، أو ليكون موضعا
لبيعه أو لشربه ، أو ليكون موضعا للبغاء أو الفسوق أو لشئ من
المحرمات ، أو يؤجر الانسان نفسه أو سيارته أو سفينته أو دابته لحمل
الخمر أو لحمل غيره من المسكرات ، أو يستأجر الجارية للغناء والرقص
وشبه ذلك من المحرمات أو يؤجرها لذلك .