تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
كما ذكرنا أكثر من مرة ، وهاهنا صور تختلف أحكامها بعد ذلك من حيث لزوم الهبة وعدم لزومها . ( الصورة الأولى ) : أن يكون الموهوب له من أرحام الواهب وذوي قرباه : أبا أو أما له ، أو ولدا ، أو أخا ، أو قريبا له ، والحكم في هذه الصورة أن تكون الهبة له لازمة من جهة الواهب ، فلا يجوز له بعد العقد والقبض أن يرجع في هبته ويسترد المال الموهوب من قريبه . ويشمل الحكم المذكور من كان بعيدا في قرابته إذا كان ممن يعد رحما للواهب في نظر أهل العرف كابن ابن العم وابن ابن الخال ، فضلا عن جد الجد أو جد الأب ، وابن ابن الأخ أو الأخت ، فالرحم شامل لهم جميعا سواء كان الرحم كبيرا أم صغيرا ومسلما أم كافرا ، وذكرا أم أنثى . ولا يشمل الحكم المذكور من يتصل بالواهب بالمصاهرة كأبي الزوجة وأمها وأخيها ، وكأبي الزوج وأمه وأخيه .
[ المسألة 23 : ] إذا وهب الرجل زوجته شيئا من المال أو وهبت المرأة زوجها لم يشملهما الحكم المذكور فيجوز للواهب منهما أن يرجع في هبته للآخر على كراهة ، إلا إذا كانا من الأرحام ، فلا يجوز للواهب الرجوع .
[ المسألة 24 : ] ( الصورة الثانية ) : أن تكون الهبة معوضا عنها ، سواء كان العوض الذي دفعه الموهوب له كثيرا أم قليلا ، وسواء اشترط عليه في الهبة أن يعوض عنها بشئ أم لم يشترط عليه ذلك ولكنه أثاب الواهب على هبته فدفع له عوضا عنها . والحكم في هذه الصورة أن تكون الهبة لازمة من جهة الواهب كذلك ، فلا يجوز له الرجوع في الهبة . ويعتبر في الفرض الأخير من هذه الصورة - وهو ما يدفع فيه الموهوب له إلى الواهب عوضا من غير شرط - أن يكون ما يدفعه بقصد التعويض عن الهبة ، فلا يكفي ما يدفعه إلى الواهب بدون قصد التعويض ،