المعتبر في صحة الهبة بقبض مصداق الدين ولو بعد حين ، فإذا قبل
الموهوب له وقبض مصداق الدين صحت الهبة وملك الموهوب له المال .
[ المسألة العاشرة : ]
يشترط في صحة الهبة قبض الموهوب له المال الموهوب ، ولا يشترط
في قبضه الفورية ، بل يصح القبض وتصح الهبة به وإن تأخر عن العقد
مدة طويلة ، وسنذكره في ما يأتي إن شاء الله تعالى .
[ المسألة 11 : ]
القبض المعتبر في صحة الهبة هو استيلاء القابض على الشئ المقبوض
ووضع يده عليه سواء كان من المنقول أم من غيره ، وقد أوضحناه في
المسألة المائتين والخامسة والثمانين من كتاب التجارة وأشرنا إليه في
مواضع أخرى .
ويحصل قبض الدين بقبض مصداقه ، فإذا وهب زيد خالدا دينه
الذي يستحقه في ذمة عمرو وهو مائة دينار أو عشرون منا من الحنطة ،
مثلا ، وقبض خالد مصداق الدين من عمرو ولو بعد مدة صحت الهبة
وملك خالد المال الموهوب ويحصل قبض التحجير الموهوب بقبض الأرض
المحجرة ، ويحصل قبض حق القسم الموهوب للزوجة بوصول الزوج
إليها في الليلة المعينة لها . وسيأتي بيان ما يتحقق به قبض المنفعة في
كتاب الإجارة إن شاء الله تعالى .
[ المسألة 12 : ]
يشترط - على الأحوط لزوما - في صحة القبض في الهبة أن يكون
القبض بإذن الواهب ، فلا يكفي قبض الموهوب له المال إذا لم يأذن به
الواهب ، كما إذا خرج الموهوب له إلى المال في موضعه ، فاستولى عليه
من غير علم الواهب ولا إذنه ، فلا بد من تجديد القبض بعد الإذن على
الأحوط .
[ المسألة 13 : ]
إذا وهب المالك لأحد شيئا ، وكان الشئ الموهوب في يد الموهوب
له في حال الهبة ، فإن دلت القرائن الحافة على اقرار الواهب لهذا القبض