فهو هدية وتختص الهدية بالمنقولات ، فإذا أعطاه دارا أو عقارا يقال
وهبه الدار ولا يقال أهدى إليه دارا أو عقارا .
ومن الهبة الخاصة : الجائزة ، وهي ما يدفع إلى السابق ، تقديرا
له على سبقه في بعض المجالات ، وما يدفع إلى المجيد في شئ تقديرا له
على إجادته في الشئ ، وقد تستعمل الجائزة بمعنى الهبة فتكون أعم
من المعنى الخاص لكلمة الجائزة .
والواهب هو دافع الهبة ، والموهوب له هو من تدفع إليه ، وقد يقال
له المتهب ، والموهوب هو الشئ المدفوع .
[ المسألة الثالثة : ]
الهبة المبحوث عنها عقد من العقود ، ولذلك فهي تحتاج إلى الايجاب
من الواهب أو من وكيله وإلى القبول من الموهوب له أو من وكيله .
ويحصل الايجاب في عقد الهبة بأي لفظ يكون دالا على تمليك الشئ
الموهوب ، ومن ألفاظه التي يتعارف اجراء الايجاب بها ، وهبتك ،
وملكتك المال المعين ، وهذا المال لك ، ويحصل القبول كذلك بأي لفظ
يدل على الرضا بالتمليك المذكور ، ومن ألفاظه المعروفة : قبلت الهبة ،
ورضيت بها ، وتملكت الشئ .
ولا يشترط في عقد الهبة أن يكون انشاؤه باللغة العربية ، فيصح
أن يقع ايجابه وقبوله بأي لغة أخرى يعرفها المتعاقدان ، ويصح ايقاعه
بالمعاطاة الدالة على المعنى المراد ، فإذا دفع الواهب أو وكيله الشئ
بقصد انشاء التمليك لصاحبه ، وقبض الموهوب له أو وكيله الشئ
بقصد التملك صح العقد ونفذ .
[ المسألة الرابعة : ]
يشترط في الواهب أن يكون بالغا ، وأن يكون عاقلا ، وأن يكون
قاصدا للمعنى في إنشاء العقد ، وأن يكون مختارا في فعله ، على النحو
الذي تقدم بيانه في عقد البيع في الشروط المذكورة . ويشترط في
الواهب أن يكون غير محجور عليه لسفه فيه أو لفلس ، ويشترط فيه
أن يكون مالكا للشئ الموهوب ، فيصح أن يهب الرجل ملك غيره ،