تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فهو هدية وتختص الهدية بالمنقولات ، فإذا أعطاه دارا أو عقارا يقال وهبه الدار ولا يقال أهدى إليه دارا أو عقارا . ومن الهبة الخاصة : الجائزة ، وهي ما يدفع إلى السابق ، تقديرا له على سبقه في بعض المجالات ، وما يدفع إلى المجيد في شئ تقديرا له على إجادته في الشئ ، وقد تستعمل الجائزة بمعنى الهبة فتكون أعم من المعنى الخاص لكلمة الجائزة . والواهب هو دافع الهبة ، والموهوب له هو من تدفع إليه ، وقد يقال له المتهب ، والموهوب هو الشئ المدفوع .
[ المسألة الثالثة : ] الهبة المبحوث عنها عقد من العقود ، ولذلك فهي تحتاج إلى الايجاب من الواهب أو من وكيله وإلى القبول من الموهوب له أو من وكيله . ويحصل الايجاب في عقد الهبة بأي لفظ يكون دالا على تمليك الشئ الموهوب ، ومن ألفاظه التي يتعارف اجراء الايجاب بها ، وهبتك ، وملكتك المال المعين ، وهذا المال لك ، ويحصل القبول كذلك بأي لفظ يدل على الرضا بالتمليك المذكور ، ومن ألفاظه المعروفة : قبلت الهبة ، ورضيت بها ، وتملكت الشئ . ولا يشترط في عقد الهبة أن يكون انشاؤه باللغة العربية ، فيصح أن يقع ايجابه وقبوله بأي لغة أخرى يعرفها المتعاقدان ، ويصح ايقاعه بالمعاطاة الدالة على المعنى المراد ، فإذا دفع الواهب أو وكيله الشئ بقصد انشاء التمليك لصاحبه ، وقبض الموهوب له أو وكيله الشئ بقصد التملك صح العقد ونفذ .
[ المسألة الرابعة : ] يشترط في الواهب أن يكون بالغا ، وأن يكون عاقلا ، وأن يكون قاصدا للمعنى في إنشاء العقد ، وأن يكون مختارا في فعله ، على النحو الذي تقدم بيانه في عقد البيع في الشروط المذكورة . ويشترط في الواهب أن يكون غير محجور عليه لسفه فيه أو لفلس ، ويشترط فيه أن يكون مالكا للشئ الموهوب ، فيصح أن يهب الرجل ملك غيره ،